تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٢ - مقتل الحسين
و عتب على عبد الله بن عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين، فقال عبد الله بن عمار: ان لي عند بنى هاشم ليدا، قلنا له: و ما يدك عندهم؟ قال:
حملت على حسين بالرمح فانتهيت اليه، فو الله لو شئت لطعنته، ثم انصرفت عنه غير بعيد، و قلت: ما اصنع بان اتولى قتله! يقتله غيرى قال: فشد عليه رجاله ممن عن يمينه و شماله، فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا، و على من عن شماله حتى ابذعروا، و عليه قميص له من خز و هو معتم، قال: فو الله ما رايت مكسورا قط قد قتل ولده و اهل بيته و اصحابه اربط جأشا، و لا امضى جنانا و لا اجرا مقدما منه، و الله ما رايت قبله و لا بعده مثله، ان كانت الرجاله لتنكشف من عن يمينه و شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، قال: فو الله انه لكذلك إذ خرجت زينب ابنه فاطمه اخته، و كأني انظر الى قرطها يجول بين أذنيها و عاتقها و هي تقول: ليت السماء تطابقت على الارض! و قد دنا عمر بن سعد من حسين، فقالت: يا عمر بن سعد، ا يقتل ابو عبد الله و أنت تنظر اليه! قال: فكأني انظر الى دموع عمر و هي تسيل على خديه و لحيته، قال: و صرف بوجهه عنها.
قال ابو مخنف: حدثنى الصقعب بن زهير، عن حميد بن مسلم، قال: كانت عليه جبه من خز، و كان معتما، و كان مخضوبا بالوسمه، قال: و سمعته يقول قبل ان يقتل، و هو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقى الرميه، و يفترض العورة، و يشد على الخيل، [و هو يقول:
اعلى قتلى تحاثون! اما و الله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله الله اسخط عليكم لقتله منى، و ايم الله انى لأرجو ان يكرمني الله بهوانكم، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون، اما و الله ان لو قد قتلتموني لقد القى الله بأسكم بينكم، و سفك دماءكم، ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم] قال: و لقد مكث طويلا من النهار و لو شاء الناس ان يقتلوه لفعلوا، و لكنهم كان يتقى بعضهم ببعض، و يحب هؤلاء ان يكفيهم هؤلاء، قال: