تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
و قد اعتزل القتال، و هو بعرض، فأتاه مولى له، فقال: ان الناس قد اصطلحوا، فقال: الحمد لله رب العالمين! قال: قد جعلوك حكما؟ قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! و جاء ابو موسى حتى دخل العسكر، و جاء الاشتر حتى اتى عليا فقال: الزنى بعمرو بن العاص، فو الله الذى لا اله الا هو، لئن ملات عيني منه لاقتلنه، و جاء الأحنف فقال: يا امير المؤمنين، انك قد رميت بحجر الارض، و بمن حارب الله و رسوله انف الاسلام، و انى قد عجمت هذا الرجل و حلبت اشطره فوجدته كليل الشفرة، قريب القعر، و انه لا يصلح لهؤلاء القوم الا رجل يدنو منهم حتى يصير في اكفهم، و يبعد حتى يصير بمنزله النجم منهم، فان أبيت ان تجعلني حكما، فاجعلني ثانيا او ثالثا، فانه لن يعقد عقده الا حللتها، و لن يحل عقده اعقدها الا عقدت لك اخرى احكم منها [فأبى الناس الا أبا موسى و الرضا بالكتاب، فقال الأحنف: فان ابيتم الا أبا موسى فادفئوا ظهره بالرجال فكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه على امير المؤمنين فقال عمرو:
اكتب اسمه و اسم ابيه، هو اميركم فاما أميرنا فلا، و قال له الأحنف:
لا تمح اسم اماره المؤمنين، فانى اتخوف ان محوتها الا ترجع إليك ابدا، لا تمحها و ان قتل الناس بعضهم بعضا، فأبى ذلك على مليا من النهار، ثم ان الاشعث بن قيس قال: امح هذا الاسم برحه الله! فمحى و قال:
على: الله اكبر، سنه بسنه، و مثل بمثل، و الله انى لكاتب بين يدي رسول الله(ص)يوم الحديبية إذ قالوا: لست رسول الله، و لا نشهد لك به، و لكن اكتب اسمك و اسم ابيك، فكتبه، فقال عمرو بن العاص:
سبحان الله! و مثل هذا ان نشبه بالكفار و نحن مؤمنون! فقال على: يا بن النابغة، و متى لم تكن للفاسقين وليا، و للمسلمين عدوا! و هل تشبه الا أمك التي وضعت بك! فقام فقال: لا يجمع بيني و بينك مجلس ابدا بعد هذا اليوم، فقال له على: و انى لأرجو ان يطهر الله عز و جل مجلسى منك و من اشباهك و كتب الكتاب]