تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٠ - ذكر الخبر عن فتنه عبد الله بن خازم و بيعه سلم بن زياد
إذا فاظت نساء بنى دثار* * * امام الترك باديه الخدام
قال ابو جعفر: و حدثنى ابو الحسن الخراسانى، عن ابى حماد السلمى قال: اقام ابن خازم بهراه يقاتل أوس بن ثعلبه اكثر من سنه، فقال يوما لأصحابه: قد طال مقامنا على هؤلاء، فنادوهم: يا معشر ربيعه، انكم قد اعتصمتم بخندقكم، ا فرضيتم من خراسان بهذا الخندق! فاحفظهم ذلك، فتنادى الناس للقتال، فقال لهم أوس بن ثعلبه: الزموا خندقكم و قاتلوهم كما كنتم تقاتلونهم، و لا تخرجوا اليهم بجماعتكم، قال: فعصوه و خرجوا اليهم، فالتقى الناس، فقال ابن خازم لأصحابه: اجعلوه يومكم فيكون الملك لمن غلب، فان قتلت فأميركم شماس بن دثار العطاردى، فان قتل فأميركم بكير بن و شاح الثقفى.
قال على: و حدثنا ابو الذيال زهير بن هنيد، عن ابى نعامة العدوى عن عبيد بن نقيد، عن اياس بن زهير بن حيان: لما كان اليوم الذى هرب فيه أوس بن ثعلبه و ظفر ابن خازم ببكر بن وائل، قال ابن خازم لأصحابه حين التقوا: انى قلع، فشدونى على السرج، و اعلموا ان على من السلاح ما لا اقتل قدر جزر جزورين، فان قيل لكم: انى قد قتلت فلا تصدقوا.
قال: و كانت رايه بنى عدى مع ابى و انا على فرس محزم، و قد قال لنا ابن خازم: إذا لقيتم الخيل فاطعنوها في مناخرها، فانه لن يطعن فرس في نخرته الا ادبر او رمى بصاحبه، فلما سمع فرسي قعقعة السلاح وثب بي واديا كان بيني و بينهم، قال: فتلقاني رجل من بكر بن وائل فطعنت فرسه في نخرته، فصرعه، و حمل ابى ببني عدى، و اتبعته بنو تميم من كل وجه، فاقتتلوا ساعه، فانهزمت بكر بن وائل حتى انتهوا الى خندقهم