تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٥ - سنه خمس و ستين
قاتلناهم جميعا فقال سليمان لزفر: قد أرادنا اهل مصرنا على مثل ما أردتنا عليه، و ذكروا مثل الذى ذكرت، و كتبوا إلينا به بعد ما فصلنا، فلم يوافقنا ذلك، فلسنا فاعلين، فقال زفر: فانظروا ما أشير به عليكم فاقبلوه، و خذوا به، فانى للقوم عدو، و أحب ان يجعل الله عليهم الدائره، و انا لكم واد، أحب ان يحوطكم الله بالعافية، ان القوم قد فصلوا من الرقة، فبادروهم الى عين الورده، فاجعلوا المدينة في ظهوركم، و يكون الرستاق و الماء و الماد في ايديكم، و ما بين مدينتنا و مدينتكم فأنتم له آمنون، و الله لو ان خيولى كرجالى لامددتكم، اطووا المنازل الساعة الى عين الورده، فان القوم يسيرون سير العساكر، و أنتم على خيول، و الله لقل ما رايت جماعه خيل قط اكرم منها، تأهبوا لها من يومكم هذا فانى أرجو ان تسبقوهم إليها، و ان بدرتموهم الى عين الورده فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم و تطاعنونهم، فإنهم اكثر منكم فلا آمن ان يحيطوا بكم، فلا تقفوا لهم ترامونهم و تطاعنونهم، فانه ليس لكم مثل عددهم، فان استهدفتم لهم لم يلبثوكم ان يصرعوكم، و لا تصفوا لهم حين تلقونهم، فانى لا ارى معكم رجاله، و لا أراكم كلكم الا فرسانا، و القوم لاقوكم بالرجال و الفرسان، فالفرسان تحمى رجالها، و الرجال تحمى فرسانها، و أنتم ليس لكم رجال تحمى فرسانكم، فالقوهم في الكتائب و المقانب، ثم بثوها ما بين ميمنتهم و ميسرتهم، و اجعلوا مع كل كتيبه كتيبه الى جانبها فان حمل على احدى الكتيبتين ترجلت الاخرى فنفست عنها الخيل و الرجال، و متى ما شاءت كتيبه ارتفعت، و متى ما شاءت كتيبه انحطت، و لو كنتم في صف واحد فزحفت إليكم الرجال فدفعتم عن الصف انتقض و كانت الهزيمة، ثم وقف فودعهم، و سال الله ان يصحبهم و ينصرهم فاثنى الناس عليه، و دعوا له، فقال له سليمان بن صرد: نعم المنزول به أنت! اكرمت النزول، و احسنت الضيافة، و نصحت في المشورة ثم ان القوم وجدوا في المسير، فجعلوا يجعلون كل مرحلتين مرحلة، قال: فمررنا بالمدن حتى