تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٧ - سنه خمس و ستين
قال ابو مخنف: فحدثني ابى عن حميد بن مسلم انه قال: اشهد انى في خيل المسيب بن نجبه تلك، إذ أقبلنا نسير آخر يومنا كله و ليلتنا، حتى إذا كان في آخر السحر نزلنا فعلقنا على دوابنا مخاليها، ثم هومنا تهويمه بمقدار تكون مقدار قضمها ثم ركبناها، حتى إذا انبلج لنا الصبح نزلنا فصلينا، ثم ركب فركبنا فبعث أبا الجويرية العبدى بن الأحمر في مائه من اصحابه، و عبد الله بن عوف بن الأحمر في مائه و عشرين، و حنش بن ربيعه أبا المعتمر الكنانى في مثلها، و بقي هو في مائه، ثم قال: انظروا أول من تلقون فأتوني به، فكان أول من لقينا اعرابى يطرد احمره و هو يقول:
يا مال لا تعجل الى صحبي* * * و اسرح فإنك آمن السرب
قال: يقول عبد الله بن عوف بن الأحمر: يا حميد بن مسلم، ابشر بشرى و رب الكعبه، فقال له ابن عوف بن الأحمر: ممن أنت يا اعرابى؟
قال: انا من بنى تغلب، قال: غلبتم و رب الكعبه ان شاء الله فانتهى إلينا المسيب بن نجبه، فأخبرناه بالذي سمعنا من الأعرابي و أتيناه به، فقال المسيب ابن نجبه اما لقد سررت بقولك: ابشر، و بقولك: يا حميد بن مسلم، و انى لأرجو ان تبشروا بما يسركم، و انما سركم ان تحمدوا امركم، و ان تسلموا من عدوكم، و ان هذا الفال لهو الفال الحسن، و قد كان رسول الله(ص)يعجبه الفال ثم قال المسيب بن نجبه للأعرابي: كم بيننا و بين ادنى هؤلاء القوم منا؟ قال: ادنى عسكر من عساكرهم منك عسكر ابن ذي الكلاع، و كان بينه و بين الحصين اختلاف، ادعى الحصين انه على جماعه الناس، و قال ابن ذي الكلاع: ما كنت لتولى على، و قد تكاتبا الى عبيد الله بن زياد، فهما ينتظران امره، فهذا عسكر ابن ذي الكلاع منكم على راس ميل، قال: فتركنا الرجل، فخرجنا نحوهم مسرعين، فو الله ما شعروا حتى أشرفنا عليهم و هم غارون، فحملنا في جانب عسكرهم فو الله ما قاتلوا كثير قتال حتى انهزموا، فأصبنا منهم رجالا، و جرحنا فيهم