تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٤ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
من ارض البصره او تقتلهم و قال له بينه و بينه: اخرج الى أعداء الله بمن يستحل قتالهم من اهل البصره، فظن شريك به انما يعنى شيعه على ع، و لكنه يكره ان يسميهم، فانتخب الناس، و الح على فرسان ربيعه الذين كان رأيهم في الشيعة، و كان تجيبه العظماء منهم ثم انه خرج فيهم مقبلا الى المستورد بن علفه بالمذار.
قال ابو مخنف: و حدثنى حصيره بن عبد الله بن الحارث، عن ابيه عبد الله بن الحارث، قال: كنت في الذين خرجوا مع معقل بن قيس، فاقبلت معه، فو الله ما فارقته ساعه من نهار منذ خرجت، فكان أول منزل نزلناه سورا.
قال: فمكثنا يوما حتى اجتمع اليه جل اصحابه، ثم خرجنا مسرعين مبادرين لعدونا ان يفوتنا، فبعثنا طليعه، فارتحلنا فنزلنا كوثى، فأقمنا بها يوما حتى لحق بنا من تخلف، ثم ادلج بنا من كوثى، و قد مضى من الليل هزيع، فأقبلنا حتى دنونا من المدائن، فاستقبلنا الناس فأخبرونا انهم قد ارتحلوا، فشق علينا و الله ذلك، و أيقنا بالعناء و طول الطلب.
قال: و جاء معقل بن قيس حتى نزل باب مدينه بهرسير، و لم يدخلها، فخرج اليه سماك بن عبيد، فسلم عليه، و امر غلمانه و مواليه فاتوه بالجزر و الشعير و القت، فجاءوه من ذلك بكل ما كفاه و كفى الجند الذين كانوا معه.
ثم ان معقل بن قيس بعد ان اقام بالمدائن ثلاثا جمع اصحابه فقال:
ان هؤلاء المارقه الضلال انما خرجوا فذهبوا على وجوههم اراده ان تتعجلوا في آثارهم، فتقطعوا و تبددوا، و لا تلحقوا بهم الا و قد تعبتم و نصبتم، و انه ليس شيء يدخل عليكم من ذلك الا و قد يدخل عليهم مثله، فخرج بنا من المدائن، فقدم بين يديه ابو الرواغ الشاكري في ثلاثمائة فارس، فاتبع آثارهم، فخرج معقل في اثره، فاخذ ابو الرواع يسال عنهم، و يركب الوجه الذى أخذوا فيه، حتى عبروا جرجرايا في آثارهم، ثم سلك الوجه