تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧ - ذكر ما كان فيها من الاحداث و موادعه الحرب بين على و معاويه
معاويه كلامه حمدت الله عز و جل و اثنيت عليه، ثم قلت: اما بعد، فانى على بينه من ربى و بما انعم على، فلن أكون ظهيرا للمجرمين، ثم قمت.
فقال معاويه لعمرو بن العاص- و كان الى جنبه جالسا: ليس يكلم رجل منا رجلا منهم فيجيب الى خير ما لهم عضبهم الله بشر! ما قلوبهم الا كقلب رجل واحد.
قال ابو مخنف: فحدثني سليمان بن ابى راشد الأزدي، عن عبد الرحمن ابن عبيد ابى الكنود، ان معاويه، بعث الى على حبيب بن مسلمه الفهري و شرحبيل بن السمط و معن بن يزيد بن الاخنس، فدخلوا عليه و انا عنده، فحمد الله حبيب و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد، فان عثمان بن عفان رضى الله عنه كان خليفه مهديا، يعمل بكتاب الله عز و جل، و ينيب الى امر الله تعالى، فاستثقلتم حياته، و استبطأتم وفاته، فعدوتم عليه فقتلتموه، فادفع إلينا قتله عثمان- ان زعمت انك لم تقتله- نقتلهم به، ثم اعتزل امر الناس فيكون أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ، يولى الناس امرهم من اجمع عليه رأيهم.
[فقال له على بن ابى طالب: و ما أنت لا أم لك و العزل و هذا الأمر! اسكت فإنك لست هناك و لا باهل له! فقام و قال له: و الله لتريني بحيث تكره فقال على: و ما أنت و لو اجلبت بخيلك و رجلك! لا ابقى الله عليك ان ابقيت على، احقره و سوءا! اذهب فصوب و صعد ما بدا لك].
[و قال شرحبيل بن السمط: انى ان كلمتك فلعمرى ما كلامي الا مثل كلام صاحبي قبل، فهل عندك جواب غير الذى اجبته به؟ فقال على:
نعم لك و لصاحبك جواب غير الذى اجبته به فحمد الله و اثنى عليه ثم قال:
اما بعد، فان الله جل ثناؤه بعث محمدا(ص)بالحق، فانقذ به من الضلالة، و انتاش به من الهلكة، و جمع به من الفرقة، ثم قبضه الله اليه و قد ادى ما عليه ص، ثم استخلف الناس أبا بكر