تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩ - ذكر ما كان فيها من الاحداث و موادعه الحرب بين على و معاويه
ان عائذ بن قيس الحزمرى واثب عدى بن حاتم في الراية بصفين- و كانت حزمر اكثر من بنى عدى رهط حاتم- فوثب عليهم عبد الله بن خليفه الطائي البولانى عند على، فقال: يا بنى حزمر، على عدى تتوثبون! و هل فيكم مثل عدى او في آبائكم مثل ابى عدى! ا ليس بحامى القربه و مانع الماء يوم رويه؟ اليس بابن ذي المرباع و ابن جواد العرب؟! ا ليس بابن المنهب ماله، و مانع جاره؟! اليس من لم يغدر و لم يفجر، و لم يجهل و لم يبخل، و لم يمنن و لم يجبن؟! هاتوا في آبائكم مثل ابيه، او هاتوا فيكم مثله.
او ليس افضلكم في الاسلام! او ليس وافدكم الى رسول الله ص! اليس براسكم يوم النخيله و يوم القادسية و يوم المدائن و يوم جلولاء الوقيعه و يوم نهاوند و يوم تستر؟! فما لكم و له! و الله ما من قومكم احد يطلب مثل الذى تطلبون فقال له على بن ابى طالب: حسبك يا بن خليفه، هلم ايها القوم الى، و على بجماعه طيّئ، فاتوه جميعا، فقال على: من كان راسكم في هذه المواطن؟ قالت له طيّئ: عدى فقال له ابن خليفه:
فسلهم يا امير المؤمنين، ا ليسوا راضين مسلمين لعدي الرياسة؟ ففعل، فقالوا: نعم، فقال لهم: عدى احقكم بالراية فسلموها له، فقال على- و ضجت بنو الحزمر-: انى أراه راسكم قبل اليوم، و لا ارى قومه كلهم الا مسلمين له غيركم، فاتبع في ذلك الكثرة فأخذها عدى، فلما كان ازمان حجر بن عدى طلب عبد الله بن خليفه ليبعث به مع حجر- و كان من اصحابه- فسير الى الجبلين، و كان عدى قد مناه ان يرده، و ان يطلب فيه، فطال عليه ذلك، فقال:
و تنسوننى يوم الشريعه و القنا* * * بصفين في اكتافهم قد تكسرا