تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٢ - سنه ثلاث و ستين
ثم دخلت
سنه ثلاث و ستين
(ذكر الخبر عن الاحداث التي كانت فيها) فمن ذلك ما كان من اخراج اهل المدينة عامل يزيد بن معاويه عثمان بن محمد بن ابى سفيان من المدينة، و اظهارهم خلع يزيد بن معاويه، و حصارهم من كان بها من بنى اميه، ذكر هشام بن محمد، عن ابى مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن حبيب بن كره، ان اهل المدينة لما بايعوا عبد الله بن حنظله الغسيل على خلع يزيد بن معاويه، وثبوا على عثمان ابن محمد بن ابى سفيان و من بالمدينة من بنى اميه و مواليهم و من راى رأيهم من قريش، فكانوا نحوا من الف رجل، فخرجوا بجماعتهم حتى نزلوا دار مروان بن الحكم، فحاصرهم الناس فيها حصارا ضعيفا قال: فدعت بنو اميه حبيب بن كره، و كان الذى بعث اليه منهم مروان بن الحكم و عمرو ابن عثمان بن عفان، و كان مروان هو يدبر امرهم فاما عثمان بن محمد بن ابى سفيان فإنما كان غلاما حدثا لم يكن له راى قال عبد الملك بن نوفل: فحدثني حبيب بن كره، قال: كنت مع مروان، فكتب معى هو و جماعه من بنى اميه كتابا الى يزيد بن معاويه، فاخذ الكتاب عبد الملك بن مروان حتى خرج معى الى ثنية الوداع، فدفع الى الكتاب و قال: قد اجلتك اثنتى عشره ليله ذاهبا و اثنتى عشره ليله مقبلا، فوافني لاربع و عشرين ليله في هذا المكان تجدني ان شاء الله في هذه الساعة جالسا انتظرك و كان الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم: اما بعد، فانه قد حصرنا في دار مروان بن الحكم، و منعنا العذب، و رمينا بالجبوب، فيا غوثاه يا غوثاه! قال: فأخذت الكتاب و مضيت به حتى قدمت على يزيد و هو جالس على كرسي، واضع قدميه في ماء طست من وجع كان يجده فيهما- و يقال: كان به النقرس- فقراه ثم قال فيما بلغنا متمثلا: