تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٣ - ذكر الخبر عن تحرك الشيعة للطلب بدم الحسين
و بدءا، و علانية و سرا، فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل الى جانبنا، لا نحن نصرناه بأيدينا، و لا جادلنا عنه بألسنتنا، و لا قويناه بأموالنا، و لا طلبنا له النصره الى عشائرنا، فما عذرنا الى ربنا و عند لقاء نبينا(ص)و قد قتل فينا ولده و حبيبه، و ذريته و نسله! لا و الله، لا عذر دون ان تقتلوا قاتله و الموالين عليه، او تقتلوا في طلب ذلك، فعسى ربنا ان يرضى عنا عند ذلك، و ما انا بعد لقائه لعقوبته بآمن ايها القوم، ولوا عليكم رجلا منكم فانه لا بد لكم من امير تفزعون اليه، و رايه تحفون بها، اقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم.
قال: فبدر القوم رفاعة بن شداد بعد المسيب الكلام، فحمد الله و اثنى عليه و صلى على النبي(ص)ثم قال: اما بعد، فان الله قد هداك لاصوب القول، و دعوت الى ارشد الأمور، بدأت بحمد الله و الثناء عليه، و الصلاة على نبيه ص، و دعوت الى جهاد الفاسقين و الى التوبة من الذنب العظيم، فمسموع منك، مستجاب لك، مقبول قولك، قلت: ولوا امركم رجلا منكم تفزعون اليه، و تحفون برايته، و ذلك راى قد رأينا مثل الذى رايت، فان تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا، و فينا متنصحا، و في جماعتنا محبا، و ان رايت راى أصحابنا ذلك ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة صاحب رسول الله ص، و ذا السابقه و القدم سليمان ابن صرد المحمود في بأسه و دينه، و الموثوق بحزمه اقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم.
قال: ثم تكلم عبد الله بن وال و عبد الله بن سعد، فحمدا ربهما و اثنيا عليه، و تكلما بنحو من كلام رفاعة بن شداد، فذكرا المسيب بن نجبه بفضله، و ذكرا سليمان بن صرد بسابقته، و رضاهما بتوليته، فقال المسيب ابن نجبه: أصبتم و وفقتم، و انا ارى مثل الذى رايتم، فولوا امركم سليمان ابن صرد