تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٩ - ذكر هرب الفرزدق من زياد
قال: فمضينا و قد منا المدينة و سعيد بن العاص بن اميه عليها، فكان في جنازة، فتبعته فوجدته قاعدا و الميت يدفن حتى قمت بين يديه، فقلت:
هذا مقام العائذ من رجل لم يصب دما و لا مالا! فقال: قد اجرت ان لم تكن اصبت دما و لا مالا، و قال: من أنت؟ قلت: انا همام بن غالب بن صعصعة، و قد اثنيت على الأمير، فان راى ان يأذن لي فاسمعه فليفعل، قال: هات، فانشدته:
و كوم تنعم الاضياف عينا* * * و تصبح في مباركها ثقالا
حتى اتيت الى آخرها، قال: فقال مروان:
قعودا ينظرون الى سعيد
.
قلت: و الله انك لقائم يا أبا عبد الملك.
قال: و قال كعب بن جعيل: هذه و الله الرؤيا التي رايت البارحه، قال سعيد: و ما رايت؟ قال: رايت كأني امشى في سكه من سكك المدينة، فإذا انا بابن قتره في جحر، فكانه اراد ان يتناولني، فاتقيته، قال: فقام الحطيئه فشق ما بين رجلين حتى تجاوز الى، فقال: قل ما شئت فقد أدركت من مضى، و لا يدركك من بقي و قال لسعيد: هذا و الله الشعر، لا يعلل به منذ اليوم قال: فلم نزل بالمدينة مره و بمكة مره و قال الفرزدق في ذلك:
الا من مبلغ عنى زيادا* * * مغلغله يخب بها البريد
بانى قد فررت الى سعيد* * * و لا يسطاع ما يحمى سعيد
فررت اليه من ليث هزبر* * * تفادى عن فريسته الأسود
فان شئت انتسبت الى النصارى* * * و ان شئت انتسبت الى اليهود