تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨ - ذكر هرب الفرزدق من زياد
اصابت بوادي الولولان حباله* * * فما استمسكت حتى حسبن بها نفرا
باحسن من ظمياء يوم تعرضت* * * و لا مزنه راحت غمامتها قصرا
و كم دونها من عاطف في صريمه* * * و أعداء قوم ينذرون دمى نذرا!
إذا أوعدوني عند ظمياء ساءها* * * و عيدي و قالت لا تقولوا له هجرا
دعانى زياد للعطاء و لم أكن* * * لآتيه ما ساق ذو حسب وفرا
و عند زياد لو يريد عطاءهم* * * رجال كثير قد يرى بهم فقرا
قعود لدى الأبواب طلاب حاجه* * * غوان من الحاجات او حاجه بكرا
فلما خشيت ان يكون عطاؤه* * * اداهم سودا او محدرجه سمرا
نميت الى حرف أضر بنيها* * * سرى الليل و استعراضها البلد القفرا
تنفس في بهو من الجوف واسع* * * إذا مد حيزوما شراسيفها الضفرا
تراها إذا صام النهار كأنما* * * تسامى فنيقا او تخالسه خطرا
تخوض إذا صاح الصدى بعد هجعة* * * من الليل ملتجا غياطله خضرا
فان اعرضت زوراء او شمرت بها* * * فلاة ترى منها مخارمها غبرا
تعادين عن صهب الحصى و كأنما* * * طحن به من كل رضراضه جمرا
و كم من عدو كاشح قد تجاوزت* * * مخافته حتى تكون لها جسرا
يوم بها الموماه من لا يرى له* * * الى ابن ابى سفيان جاها و لا عذرا
و لا تعجلانى صاحبي فربما* * * سبقت بورد الماء غاديه كدرا
و حضنين من ظلماء ليل سريته* * * باغيد قد كان النعاس له سكرا
رماه الكرى في الراس حتى كأنه* * * اميم جلاميد تركن به و قرأ
من السير و الإدلاج تحسب انما* * * سقاه الكرى في كل منزله خمرا
جررنا و فديناه حتى كأنما* * * يرى بهوادى الصبح قنبله شقرا