تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٨ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
فاخبرته بخبر سلمه بعد رجوعى، فاتى عبد الرحمن عبيد الله فحدثه بالحديث عنى، فبعث الى، فأتيته، فقال: ما هذا الذى خبر به عنك ابو بحر؟
قال: فاقتصصت عليه القصة حتى اتيت على آخرها، فامر فنودي على المكان:
الصلاة جامعه، فتجمع الناس، فأنشأ عبيد الله يقص امره و امرهم، و ما قد كان دعاهم الى من يرتضونه، فيبايعه معهم، و انكم ابيتم غيرى، و انه بلغنى انكم مسحتم أكفكم بالحيطان و باب الدار، و قلتم ما قلتم، و انى آمر بالأمر فلا ينفذ، و يرد على رأيي، و تحول القبائل بين أعواني و طلبتي، ثم هذا سلمه بن ذؤيب يدعو الى الخلاف عليكم، اراده ان يفرق جماعتكم، و يضرب بعضكم جباه بعض بالسيف فقال الأحنف صخر بن قيس ابن معاويه بن حصين بن عباده بن النزال بن مره بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناه بن تميم، و الناس جميعا: نحن نأتيك بسلمه، فاتوا سلمه، فإذا جمعه قد كثف، و إذا الفتق قد اتسع على الراتق، و امتنع عليهم، فلما رأوا ذلك قعدوا عن عبيد الله بن زياد فلم يأتوه.
قال ابو عبيده: فحدثني غير واحد، عن سبره بن الجارود الهذلي، عن ابيه الجارود، قال: و قال عبيد الله في خطبته: يا اهل البصره، و الله لقد لبسنا الخز و اليمنه و اللين من الثياب حتى لقد اجمنا ذلك و اجمته جلودنا، فما بنا الى ان نعقبها الحديد! يا اهل البصره، و الله لو اجتمعتم على ذنب عير لتكسروه ما كسرتموه قال الجارود: فو الله ما رمى بجماح حتى هرب، فتوارى عند مسعود فلما قتل مسعود لحق بالشام.
قال يونس: و كان في بيت مال عبيد الله يوم خطب الناس قبل خروج سلمه ثمانية آلاف الف او اقل- و قال على بن محمد: تسعه عشر الف