تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٥ - مقتل الحسين
يا ناقتي لا تذعرى من زجري* * * و شمري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان و خير سفر* * * حتى تحلى بكريم النجر
الماجد الحر رحيب الصدر* * * اتى به الله لخير امر
ثمت ابقاه بقاء الدهر
.
قال: فلما انتهوا الى الحسين انشدوه هذه الأبيات، [فقال: اما و الله انى لأرجو ان يكون خيرا ما اراد الله بنا، قتلنا أم ظفرنا،] قال: و اقبل اليهم الحر بن يزيد فقال: ان هؤلاء النفر الذين من اهل الكوفه ليسوا ممن اقبل معك، و انا حابسهم او رادهم، فقال له الحسين: لامنعنهم مما امنع منه نفسي، انما هؤلاء انصارى و أعواني، و قد كنت أعطيتني الا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب من ابن زياد، فقال: اجل، لكن لم يأتوا معك، قال: هم اصحابى، و هم بمنزله من جاء معى، فان تممت على ما كان بيني و بينك و الا ناجزتك، قال: فكف عنهم الحر، قال: ثم قال لهم الحسين:
أخبروني خبر الناس وراءكم، فقال له مجمع بن عبد الله العائذى، و هو احد النفر الأربعة الذين جاءوه: اما اشراف الناس فقد اعظمت رشوتهم، و ملئت غرائرهم، يستمال ودهم، و يستخلص به نصيحتهم، فهم إلب واحد عليك، و اما سائر الناس بعد، فان أفئدتهم تهوى إليك، و سيوفهم غدا مشهوره عليك، قال: أخبروني، فهل لكم برسولي إليكم؟ قالوا: من هو؟ قال: قيس بن مسهر الصيداوى، فقالوا: نعم، اخذه الحصين ابن تميم فبعث به الى ابن زياد، فأمره ابن زياد ان يلعنك و يلعن اباك، فصلى عليك و على ابيك، و لعن ابن زياد و أباه، و دعا الى نصرتك، و اخبرهم بقدومك، فامر به ابن زياد فالقى من طمار القصر، [فترقرقت عينا حسين(ع)و لم يملك دمعه، ثم قال: «منهم مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» اللهم اجعل لنا و لهم الجنه نزلا، و اجمع بيننا و بينهم في مستقر من رحمتك، و رغائب مذخور ثوابك!]