تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١ - الجد في الحرب و القتال
ثم سمير بن شريح، فقتل هؤلاء الإخوة السته جميعا ثم أخذ الراية سفيان ابن زيد، ثم عبد بن زيد، ثم كريب بن زيد، فقتل هؤلاء الإخوة الثلاثة جميعا، ثم أخذ الراية عميرة بن بشير، ثم الحارث بن بشير، فقتلا، ثم أخذ الراية وهب بن كريب أخو القلوص، فاراد ان يستقبل، فقال له رجل من قومه: انصرف بهذه الراية- رحمك الله- فقد قتل اشراف قومك حولها، فلا تقتل نفسك و لا من بقي من قومك، فانصرفوا و هم يقولون: ليت لنا عدتنا من العرب يحالفوننا على الموت، ثم نستقدم نحن و هم فلا ننصرف حتى نقتل او نظفر فمروا بالأشتر و هم يقولون هذا القول، فقال لهم الاشتر:
الى انا احالفكم و أعاقدكم على الا نرجع ابدا حتى نظفر او نهلك فاتوه فوقفوا معه، ففي هذا القول قال كعب بن جعيل التغلبى:
و همدان رزق تبتغى من تحالف
و زحف الاشتر نحو الميمنه، و ثاب اليه ناس تراجعوا من اهل الصبر و الحياء و الوفاء، فاخذ لا يصمد لكتيبه الا كشفها، و لا لجمع الا حازه و رده، فانه لكذلك إذ مر بزياد بن النضر يحمل الى العسكر، فقال: من هذا؟ فقيل: زياد بن النضر، استلحم عبد الله بن بديل و اصحابه في الميمنه، فتقدم زياد فرفع لأهل الميمنه رايته، فصبروا، و قاتل حتى صرع، ثم لم يمكثوا الا كلا شيء حتى مر بيزيد بن قيس الارحبى محمولا نحو العسكر، فقال الاشتر: من هذا؟ فقالوا: يزيد بن قيس، لما صرع زياد ابن النضر رفع لأهل الميمنه رايته، فقاتل حتى صرع، فقال الاشتر: هذا و الله الصبر الجميل، و الفعل الكريم، ا لا يستحى الرجل ان ينصرف لا يقتل