تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٢ - تسميه الذين بعث بهم الى معاويه
بنى تميم، فمضوا بهم حتى نزلوا مرج عذراء، فحبسوا بها ثم ان زيادا اتبعهم برجلين آخرين مع عامر بن الأسود العجلى، بعتبه بن الاخنس من بنى سعد بن بكر بن هوازن، و سعيد بن نمران الهمدانى ثم الناعطى، فتموا اربعه عشر رجلا، فبعث معاويه الى وائل بن حجر و كثير بن شهاب فأدخلهما، و فض كتابهما، فقراه على اهل الشام، فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاويه امير المؤمنين من زياد بن ابى سفيان اما بعد، فان الله قد احسن عند امير المؤمنين البلاء، فكاد له عدوه، و كفاه مؤنه من بغى عليه ان طواغيت من هذه الترابية السبئيه، راسهم حجر بن عدى خالفوا امير المؤمنين، و فارقوا جماعه المسلمين، و نصبوا لنا الحرب، فاظهرنا الله عليهم، و أمكننا منهم، و قد دعوت خيار اهل المصر و اشرافهم و ذوى السن و الدين منهم، فشهدوا عليهم بما رأوا و عملوا، و قد بعثت بهم الى امير المؤمنين، و كتبت شهاده صلحاء اهل المصر و خيارهم في اسفل كتابي هذا.
فلما قرأ الكتاب و شهاده الشهود عليهم، قال: ما ذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم بما تستمعون؟ فقال له يزيد بن اسد البجلي: ارى ان تفرقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواغيتها.
و دفع وائل بن حجر كتاب شريح بن هانئ الى معاويه، فقراه فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاويه امير المؤمنين من شريح بن هانئ اما بعد، فانه بلغنى ان زيادا كتب إليك بشهادتى على حجر بن عدى، و ان شهادتي على حجر انه ممن يقيم الصلاة، و يؤتى الزكاة، و يديم الحج و العمره، و يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، حرام الدم و المال، فان شئت فاقتله، و ان شئت فدعه فقرا كتابه على وائل بن حجر و كثير، فقال:
ما ارى هذا الا قد اخرج نفسه من شهادتكم فحبس القوم بمرج عذراء، و كتب معاويه الى زياد: اما بعد، فقد فهمت ما اقتصصت به من امر حجر و اصحابه، و شهاده من قبلك عليهم، فنظرت في ذلك، فاحيانا ارى قتلهم افضل من تركهم،