تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٥ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
مصرنا، فاتتك كل قبيله بسفهائها، فقال: ما سمى لي احد منهم، و لكن قد قيل لي: ان جماعه يريدون ان يخرجوا بالمصر، فقال له معقل: اصلحك الله! فانى اسير في قومى، و اكفيك ما هم فيه، فليكفك كل امرئ من الرؤساء قومه فنزل المغيره بن شعبه، و بعث الى رؤساء الناس فدعاهم، ثم قال لهم: انه قد كان من الأمر ما قد علمتم، و قد قلت ما قد سمعتم، فليكفنى كل امرئ من الرؤساء قومه، و الا فو الذى لا اله الا غيره لا تحولن عما كنتم تعرفون الى ما تنكرون، و عما تحبون الى ما تكرهون، فلا يلم لائم الا نفسه، و قد اعذر من انذر فخرجت الرؤساء الى عشائرهم، فناشدوهم الله و الاسلام الا دلوهم على من يرون انه يريد ان يهيج فتنه، او يفارق جماعه، و جاء صعصعة بن صوحان فقام في عبد القيس.
قال هشام: قال ابو مخنف: فحدثني الأسود بن قيس العبدى، عن مره بن النعمان، قال: قام فينا صعصعة بن صوحان و قد و الله جاءه من الخبر بمنزل التيمى و اصحابه في دار سليم بن محدوج، و لكنه كره على فراقه إياهم و بغضه لرأيهم، ان يؤخذوا في عشيرته، و كره مساءه اهل بيت من قومه، فقال: قولا حسنا، و نحن يومئذ كثير اشرافنا، حسن عددنا، قال:
فقام فينا بعد ما صلى العصر، فقال: يا معشر عباد الله، ان الله- و له الحمد كثيرا- لما قسم الفضل بين المسلمين خصكم منه باحسن القسم، فأجبتم الى دين الله الذى اختاره الله لنفسه، و ارتضاه لملائكته و رسله، ثم اقمتم عليه حتى قبض الله رسوله ص، ثم اختلف الناس بعده فثبتت طائفه، و ارتدت طائفه، و ادهنت طائفه، و تربصت طائفه، فلزمتم دين الله ايمانا به و برسوله، و قاتلتم المرتدين حتى قام الدين، و اهلك الله الظالمين، فلم يزل الله يزيدكم بذلك خيرا في كل شيء، و على كل حال، حتى اختلفت الامه بينها، فقالت طائفه: نريد طلحه و الزبير و عائشة، و قالت طائفه: