تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٠ - ذكر مقتل حجر بن عدى و اصحابه
و قتلتنا معك، فوضع حجر رجله في الركاب، فلم يستطع ان ينهض، فحمله ابو العمرطه على بغلته، و وثب ابو العمرطه على فرسه، فما هو الا ان استوى عليه حتى انتهى اليه يزيد بن طريف المسلى- و كان يغمز- فضرب أبا العمرطه بالعمود على فخذه، و يخترط ابو العمرطه سيفه، فضرب به راس يزيد بن طريف، فخر لوجهه ثم انه برا بعد، فله يقول عبد الله بن همام السلولي:
ا لؤم ابن لؤم ما عدا بك حاسرا* * * الى بطل ذي جراه و شكيم!
معاود ضرب الدار عين بسيفه* * * على الهام عند الروع غير لئيم
الى فارس الغارين يوم تلاقيا* * * بصفين قرم خير نجل قروم
حسبت ابن برصاء الحتار قتاله* * * قتالك زيدا يوم دار حكيم
و كان ذلك السيف أول سيف ضرب به في الكوفه في الاختلاف بين الناس و مضى حجر و ابو العمرطه حتى انتهيا الى دار حجر، و اجتمع الى حجر ناس كثير من اصحابه، و خرج قيس بن فهدان الكندى على حمار له يسير في مجالس كنده، يقول:
يا قوم حجر دافعوا و صاولوا* * * و عن أخيكم ساعه فقاتلوا
لا يلفيا منكم لحجر خاذل* * * ا ليس فيكم رامح و نابل
و فارس مستلئم و راجل* * * و ضارب بالسيف لا يزايل!
فلم يأته من كنده كثير احد و قال زياد و هو على المنبر: ليقم همدان و تميم و هوازن و أبناء اعصر و مذحج و اسد و غطفان فليأتوا جبانه كنده، فليمضوا من ثم الى حجر فليأتونى به ثم انه كره ان يسير طائفه من مضر مع طائفه من اهل اليمن فيقع بينهم شغب و اختلاف، و تفسد ما بينهم الحمية، فقال: لتقم تميم و هوازن و أبناء اعصر و اسد و غطفان، و لتمض