تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨ - ذكر ما كان فيها من الاحداث و موادعه الحرب بين على و معاويه
رضى الله عنه، و استخلف ابو بكر عمر رضى الله عنه، فأحسنا السيرة، و عدلا في الامه، و قد وجدنا عليهما ان توليا علينا- و نحن آل رسول الله ص- فغفرنا ذلك لهما، و ولى عثمان رضى الله عنه فعمل بأشياء عابها الناس عليه، فساروا اليه فقتلوه، ثم أتاني الناس و انا معتزل أمورهم، فقالوا لي: بايع، فأبيت عليهم، فقالوا لي: بايع، فان الامه لا ترضى الا بك!، و انا نخاف ان لم تفعل ان يفترق الناس، فبايعتهم، فلم يرعني الا شقاق رجلين قد بايعانى، و خلاف معاويه الذى لم يجعل الله عز و جل له سابقه في الدين، و لا سلف صدق في الاسلام، طليق ابن طليق، حزب من هذه الأحزاب، لم يزل لله عز و جل و لرسوله(ص)و للمسلمين عدوا هو و أبوه حتى دخلا في الاسلام كارهين، فلا غرو الا خلافكم معه، و انقيادكم له، و تدعون آل نبيكم(ص)الذين لا ينبغى لكم شقاقهم و لا خلافهم، و لا ان تعدلوا بهم من الناس أحدا الا انى ادعوكم الى كتاب الله عز و جل و سنه نبيه(ص)و أماته الباطل، و احياء معالم الدين، اقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم، و لكل مومن و مؤمنة، و مسلم و مسلمه.
فقالا: اشهد ان عثمان رضى الله عنه قتل مظلوما، فقال لهما: لا اقول انه قتل مظلوما، و لا انه قتل ظالما، قالا: فمن لم يزعم ان عثمان قتل مظلوما فنحن منه برآء، ثم قاما فانصرفا فقال على: «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَ لا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ» ثم اقبل على على اصحابه فقال: لا يكن هؤلاء اولى بالجد في ضلالهم منكم بالجد في حقكم و طاعه ربكم].
قال ابو مخنف: حدثنى جعفر بن حذيفة، من آل عامر بن جوين،