تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٠ - ذكر مسير الحسين الى الكوفه
لبسها و خرج بسيفه، فقاتل حتى قتل ص، قتله رجل من مذحج و حز راسه، و انطلق به الى عبيد الله و قال:
اوقر ركابى فضه و ذهبا* * * فقد قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس اما و أبا* * * و خيرهم إذ ينسبون نسبا
و اوفده الى يزيد بن معاويه و معه الراس، فوضع راسه بين يديه و عنده ابو برزه الأسلمي، فجعل ينكت بالقضيب على فيه و يقول:
يفلقن هاما من رجال اعزه* * * علينا و هم كانوا اعق و اظلما
فقال له ابو برزه: ارفع قضيبك، فو الله لربما رايت فا رسول الله(ص)على فيه يلثمه! و سرح عمر بن سعد بحرمه و عياله الى عبيد الله، و لم يكن بقي من اهل بيت الحسين بن على(ع)الا غلام كان مريضا مع النساء، فامر به عبيد الله ليقتل، فطرحت زينب نفسها عليه و قالت:
و الله لا يقتل حتى تقتلوني! فرق لها، فتركه و كف عنه قال: فجهزهم و حملهم الى يزيد، فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من اهل الشام، ثم أدخلوهم، فهنئوه بالفتح، قال رجل منهم ازرق احمر و نظر الى وصيفه من بناتهم فقال: يا امير المؤمنين، هب لي هذه، فقالت زينب: لا و الله و لا كرامة لك و لا له الا ان يخرج من دين الله، قال:
فأعادها الأزرق، فقال له يزيد: كف عن هذا، ثم ادخلهم على عياله، فجهزهم و حملهم الى المدينة، فلما دخلوها خرجت امراه من بنى عبد المطلب ناشره شعرها، واضعه كمها على راسها تلقاهم و هي تبكى و تقول:
ما ذا تقولون ان قال النبي لكم* * * ما ذا فعلتم و أنتم اخر الأمم!
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي* * * منهم أسارى و قتلى ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم* * * ان تخلفوني بسوء في ذوى رحمي
!]