تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٩ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
فقال امير المؤمنين حين بلغه ذلك: ارتحلوا إذا، ا تقتلونهم ثم تدفنونهم! فارتحل الناس.
قال ابو مخنف عن مجاهد، عن المحل بن خليفه: ان رجلا منهم من بنى سدوس يقال له العيزار بن الاخنس كان يرى راى الخوارج، خرج اليهم، فاستقبل وراء المدائن عدى بن حاتم و معه الأسود بن قيس و الأسود بن يزيد المراديان، فقال له العيزار حين استقبله: ا سالم غانم، أم ظالم آثم؟
فقال عدى: لا، بل سالم غانم، فقال له المراديان: ما قلت هذا الا لشر في نفسك، و انك لنعرفك يا عيزار براى القوم، فلا تفارقنا حتى نذهب بك الى امير المؤمنين فنخبره خبرك فلم يكن باوشك ان جاء على فأخبراه خبره، و قالا: يا امير المؤمنين، انه يرى راى القوم، قد عرفناه بذلك، فقال: ما يحل لنا دمه، و لكنا نحبسه، فقال عدى بن حاتم: يا امير المؤمنين، ادفعه الى و انا اضمن الا يأتيك من قبله مكروه فدفعه اليه.
قال ابو مخنف: حدثنى عمران بن حدير، عن ابى مجلز، عن عبد الرحمن بن جندب بن عبد الله، انه لم يقتل من اصحاب على الا سبعه.
قال ابو مخنف، عن نمير بن وعله اليناعى، عن ابى درداء، قال:
كان على لما فرغ من اهل النهروان حمد الله و اثنى عليه ثم قال: ان الله قد احسن بكم، و أعز نصركم، فتوجهوا من فوركم هذا الى عدوكم قالوا:
يا امير المؤمنين، نفدت نبالنا، و كلت سيوفنا، و نصلت اسنه رماحنا، و عاد أكثرها قصدا، فارجع الى مصرنا، فلنستعد باحسن عدتنا، و لعل امير المؤمنين يزيد في عدتنا عده من هلك منا، فانه اوفى لنا على عدونا و كان الذى تولى ذلك الكلام الاشعث بن قيس، فاقبل حتى نزل النخيله، فامر الناس ان يلزموا عسكرهم، و يوطنوا على الجهاد انفسهم، و ان يقلوا زياره نسائهم و ابنائهم حتى يسيروا الى عدوهم، فأقاموا فيه أياما، ثم