تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٩ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
الغنوي، قال: انا لمتواقفون أول الليل إذ أتانا رجل كنا بعثناه أول الليل، و كان بعض من يمر الطريق قد أخبرنا ان جيشا قد اقبل إلينا من البصره، فلم نكترث، و قلنا لرجل من اهل الارض و جعلنا له جعلا: اذهب فاعلم هل أتانا من قبل البصره جيش؟ فجاء و نحن مواقفو اهل الكوفه، و قال لنا: نعم، قد جاءكم شريك بن الأعور، و قد استقبلت طائفه على راس فرسخ عند الاولى، و لا ارى القوم الا نازلين بكم الليلة، او مصبحيكم غدوه فاسقط في أيدينا.
و قال المستورد لأصحابه: ما ذا ترون؟
قلنا: نرى ما رايت، قال: فانى لا ارى ان اقيم لهؤلاء جميعا، و لكن نرجع الى الوجه الذى جئنا منه، فان اهل البصره لا يتبعونا الى ارض الكوفه، و لا يتبعنا حينئذ الا اهل مصرنا، فقلنا له: و لم ذاك؟ فقال:
قتال اهل مصر واحد اهون علينا من قتال اهل المصرين، قالوا: سر بنا حيث احببت، قال: فانزلوا عن ظهور دوابكم فاريحوا ساعه، و اقضموها، ثم انظروا ما آمركم به، قال: فنزلنا عنها، فاقضمناها، قال: و بيننا و بينهم حينئذ ساعه قد ارتفعوا عن القرية مخافه ان نبيتهم، قال: فلما ارحناها و اقضمناها امرنا فاستوينا على متونها، ثم قال: ادخلوا القرية، ثم اخرجوا من ورائها، و انطلقوا معكم بعلج يأخذ بكم من ورائها، ثم يعود بكم حتى يردكم الى الطريق الذى منه اقبلتم، و دعوا هؤلاء مكانهم، فإنهم لم يشعروا بكم عامه الليل، او حتى تصبحوا قال: فدخلنا القرية و أخذنا علجا، ثم خرجنا به امامنا، فقلنا: خذ بنا من وراء هذا الصف حتى نعود الى الطريق الذى منه أقبلنا ففعل ذلك، فجاء بنا حتى أقامنا على الطريق الذى منه أقبلنا، فلزمناه راجعين، ثم أقبلنا حتى نزلنا جرجرايا.
قال ابو مخنف: حدثنى
٩
حصيره بن عبد الله، عن ابيه عبد الله بن الحارث
٣
، قال: انى أول من فطن لذهابهم، قال: فقلت: اصلحك