تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١١ - مقتل الحسين
فدعا عمر قره بن قيس الحنظلى فقال له: ويحك يا قره! الق حسينا فسله ما جاء به؟ و ما ذا يريد؟ قال: فأتاه قره بن قيس، فلما رآه الحسين مقبلا قال: ا تعرفون هذا؟ فقال حبيب بن مظاهر: نعم، هذا رجل من حنظله تميمى، و هو ابن أختنا، و لقد كنت اعرفه بحسن الرأي، و ما كنت أراه يشهد هذا المشهد، قال: فجاء حتى سلم على الحسين، و ابلغه رساله عمر بن سعد اليه له، [فقال الحسين: كتب الى اهل مصركم هذا ان اقدم، فاما إذ كرهوني فانا انصرف عنهم،] قال: ثم قال له حبيب بن مظاهر: ويحك يا قره ابن قيس! انى ترجع الى القوم الظالمين! انصر هذا الرجل الذى بابائه ايدك الله بالكرامه و إيانا معك، فقال له قره: ارجع الى صاحبي بجواب رسالته، و ارى رأيي، قال: فانصرف الى عمر بن سعد فاخبره الخبر، فقال له عمر بن سعد: انى لأرجو ان يعافيني الله من حربه و قتاله.
قال هشام، عن ابى مخنف، قال: حدثنى النضر بن صالح بن حبيب ابن زهير العبسى، عن حسان بن فائد بن بكير العبسى، قال: اشهد ان كتاب عمر بن سعد جاء الى عبيد الله بن زياد و انا عنده فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد، فانى حيث نزلت بالحسين بعثت اليه رسولي، فسألته عما اقدمه، و ما ذا يطلب و يسال، فقال: كتب الى اهل هذه البلاد و أتتني به رسلهم، فسألوني القدوم ففعلت، فاما إذ كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فانا منصرف عنهم، فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال:
الان إذ علقت مخالبنا به* * * يرجو النجاة و لات حين مناص!
قال: و كتب الى عمر بن سعد:
بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد، فقد بلغنى كتابك، و فهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين ان يبايع ليزيد بن معاويه هو و جميع اصحابه، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا، و السلام