تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٣ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
ابن تميم، ثكلتك أمك ان صاح باب سكه من سكك الكوفه، او خرج هذا الرجل و لم تأتني به، و قد سلطتك على دور اهل الكوفه، فابعث مراصده على افواه السكك، و اصبح غدا و استبر الدور و جس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل- و كان الحصين على شرطه، و هو من بنى تميم- ثم نزل ابن زياد فدخل و قد عقد لعمرو بن حريث رايه و امره على الناس، فلما اصبح جلس مجلسه و اذن للناس فدخلوا عليه، و اقبل محمد بن الاشعث فقال: مرحبا بمن لا يستغش ولايتهم! ثم أقعده الى جنبه، و اصبح ابن تلك العجوز و هو بلال بن اسيد الذى آوت أمه ابن عقيل، فغدا الى عبد الرحمن بن محمد ابن الاشعث فاخبره بمكان ابن عقيل عند أمه، قال: فاقبل عبد الرحمن حتى اتى أباه و هو عند ابن زياد، فساره، فقال له ابن زياد: ما قال لك؟
قال: أخبرني ان ابن عقيل في دار من دورنا، فنخس بالقضيب في جنبه ثم قال: قم فاتنى به الساعة.
قال ابو مخنف: فحدثني قدامه بن سعيد بن زائده بن قدامه الثقفى، ان ابن الاشعث حين قام ليأتيه بابن عقيل بعث الى عمرو بن حريث و هو في المسجد خليفته على الناس، ان ابعث مع ابن الاشعث ستين او سبعين رجلا كلهم من قيس- و انما كره ان يبعث معه قومه لأنه قد علم ان كل قوم يكرهون ان يصادف فيهم مثل ابن عقيل- فبعث معه عمرو بن عبيد الله بن عباس السلمى في ستين او سبعين من قيس، حتى أتوا الدار التي فيها ابن عقيل، فلما سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال عرف انه قد اتى، فخرج اليهم بسيفه، و اقتحموا عليه الدار، فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى اخرجهم من الدار، ثم عادوا اليه، فشد عليهم كذلك، فاختلف هو و بكير بن حمران الأحمري ضربتين، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا، و اشرع السيف في السفلى، و نصلت لها ثنيتاه، فضربه مسلم ضربه في راسه منكره، و ثنى بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت، فأخذوا يرمونه بالحجارة، و يلهبون النار في اطنان القصب، ثم يقلبونها عليه من فوق