تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٢ - ذكر خبر حدوث الطاعون الجارف
الزبير، فهرب جابر من حبيش ثم ان الحارث بن ابى ربيعه- و هو أخو عمر بن عبد الله بن ابى ربيعه- وجه جيشا من البصره، و كان عبد الله بن الزبير قد ولاه البصره، عليهم الحنيف بن السجف التميمى لحرب حبيش ابن دلجه، فلما سمع حبيش بن دلجه سار اليهم من المدينة، و سرح عبد الله ابن الزبير عباس بن سهل بن سعد الأنصاري على المدينة، و امره ان يسير في طلب حبيش بن دلجه حتى يوافى الجند من اهل البصره الذين جاءوا ينصرون ابن الزبير، عليهم الحنيف، و اقبل عباس في آثارهم مسرعا حتى لحقهم بالربذة، و قد قال اصحاب ابن دلجه له: دعهم، لا تعجل الى قتالهم، فقال: لا انزل حتى آكل من مقندهم،- يعنى السويق الذى فيه القند- فجاءه سهم غرب فقتله، و قتل معه المنذر بن قيس الجذامى، و ابو عتاب مولى ابى سفيان، و كان معه يومئذ يوسف بن الحكم، و الحجاج بن يوسف، و ما نجوا يومئذ الا على جمل واحد، و تحرز منهم نحو من خمسمائة في عمود المدينة، فقال لهم عباس: انزلوا على حكمى، فنزلوا على حكمه فضرب أعناقهم، و رجع فل حبيش الى الشام.
حدثنى احمد بن زهير، عن على بن محمد انه قال: الذى قتل حبيش ابن دلجه يوم الربذة يزيد بن سياه الاسوارى، رماه بنشابه فقتله، فلما دخلوا المدينة وقف يزيد بن سياه على برذون اشهب و عليه ثياب بياض، فما لبث ان اسودت ثيابه، و رايته مما مسح الناس به و مما صبوا عليه من الطيب
ذكر خبر حدوث الطاعون الجارف
قال ابو جعفر: و في هذه السنه وقع بالبصرة الطاعون الذى يقال له الطاعون الجارف، فهلك به خلق كثير من اهل البصره.
حدثنى عمر بن شبه، قال: حدثنى زهير بن حرب، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنى ابى، عن المصعب بن زيد، ان الجارف وقع و عبيد الله بن