تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٦ - ذكر الخبر عن تحرك الشيعة للطلب بدم الحسين
لا يبقى بجزيل مثوبه عند الله لا تفنى ان أولياء من إخوانكم، و شيعه آل نبيكم نظروا لأنفسهم فيما ابتلوا به من امر ابن بنت نبيهم الذى دعى فأجاب، و دعا فلم يجب، و اراد الرجعة فحبس، و سال الامان فمنع، و ترك الناس فلم يتركوه، و عدوا عليه فقتلوه، ثم سلبوه و جردوه ظلما و عدوانا و غره بالله و جهلا، و بعين الله ما يعملون، و الى الله ما يرجعون، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»، فلما نظروا إخوانكم و تدبروا عواقب ما استقبلوا رأوا ان قد خطئوا بخذلان الزكى الطيب و اسلامه و ترك مواساته، و النصر له خطا كبيرا ليس لهم منه مخرج و لا توبه، دون قتل قاتليه او قتلهم حتى تفنى على ذلك ارواحهم، فقد جد إخوانكم فجدوا، و أعدوا و استعدوا، و قد ضربنا لإخواننا أجلا يوافوننا اليه، و موطنا يلقوننا فيه، فاما الأجل فغره شهر ربيع الآخر سنه خمس و ستين، و اما الموطن الذى يلقوننا فيه فالنخيلة.
أنتم الذين لم تزالوا لنا شيعه و اخوانا، و الا و قد رأينا ان ندعوكم الى هذا الأمر الذى اراد الله به إخوانكم فيما يزعمون، و يظهرون لنا انهم يتوبون، و انكم جدراء بتطلاب الفضل، و التماس الاجر، و التوبة الى ربكم من الذنب، و لو كان في ذلك حز الرقاب، و قتل الأولاد، و استيفاء الأموال، و هلاك العشائر، ما ضر اهل عذراء الذين قتلوا الا يكونوا اليوم أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، شهداء قد لقوا الله صابرين محتسبين، فأثابهم ثواب الصابرين- يعنى حجرا و اصحابه- و ما ضر إخوانكم المقتلين صبرا، المصلبين ظلما، و المثل بهم، المعتدى عليهم، الا يكونوا احياء مبتلين بخطاياكم، قد خير لهم فلقوا ربهم، و وفاهم الله ان شاء الله اجرهم، فاصبروا رحمكم الله على البأساء و الضراء و حين الباس، و توبوا الى الله عن قريب، فو الله انكم لأحرياء الا يكون احد من إخوانكم صبر على شيء من البلاء اراده ثوابه الا صبرتم التماس الاجر فيه على مثله، و لا يطلب رضاء الله طالب بشيء من الأشياء و لو انه القتل الا طلبتم رضا الله به ان التقوى افضل الزاد في الدنيا، و ما سوى ذلك يبور و يفنى، فلتعزف عنها انفسكم، و لتكن رغبتكم في دار عافيتكم، و جهاد عدو الله و عدوكم، و عدو اهل بيت نبيكم