تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٧ - ذكر الخبر عن تحرك الشيعة للطلب بدم الحسين
حتى تقدموا على الله تائبين راغبين، أحيانا الله و إياكم حياه طيبه، و أجارنا و إياكم من النار، و جعل منايانا قتلا في سبيله على يدي ابغض خلقه اليه و اشدهم عداوة له، انه القدير على ما يشاء، و الصانع لأوليائه في الأشياء، و السلام عليكم.
قال: و كتب ابن صرد الكتاب و بعث به الى سعد بن حذيفة بن اليمان مع عبد الله بن مالك الطائي، فبعث به سعد حين قرأ كتابه الى من كان بالمدائن من الشيعة، و كان بها اقوام من اهل الكوفه قد أعجبتهم فاوطنوها و هم يقدمون الكوفه في كل حين عطاء و رزق، فيأخذون حقوقهم، و ينصرفون الى أوطانهم، فقرا عليهم سعد كتاب سليمان بن صرد ثم انه حمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فإنكم قد كنتم مجتمعين مزمعين على نصر الحسين و قتال عدوه، فلم يفجأكم أول من قتله، و الله مثيبكم على حسن النيه و ما اجمعتم عليه من النصر احسن المثوبه، و قد بعث إليكم إخوانكم يستنجدونكم و يستمدونكم، و يدعونكم الى الحق و الى ما ترجون لكم به عند الله افضل الاجر و الحظ، فما ذا ترون؟ و ما ذا تقولون؟ فقال القوم باجمعهم: نجيبهم و نقاتل معهم، و رأينا في ذلك مثل رأيهم.
فقام عبد الله بن الحنظل الطائي ثم الحزمرى، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فانا قد أجبنا إخواننا الى ما دعونا اليه، و قد رأينا مثل الذى قد رأوا، فسرحنى اليهم في الخيل، فقال له: رويدا، لا تعجل، استعدوا للعدو، و أعدوا له الحرب، ثم نسير و تسيرون.
و كتب سعد بن حذيفة بن اليمان الى سليمان بن صرد مع عبد الله بن مالك الطائي:
بسم الله الرحمن الرحيم الى سليمان بن صرد، من سعد بن حذيفة و من قبله من المؤمنين، سلام عليكم، اما بعد، فقد قرأنا كتابك، و فهمنا الذى دعوتنا اليه من الأمر الذى عليه راى الملا من اخوانك، فقد هديت لحظك، و يسرت لرشدك، و نحن جادون مجدون، معدون مسرجون ملجمون ننتظر الأمر، و نستمع الداعي، فإذا جاء الصريخ أقبلنا و لم نعرج ان شاء الله، و السلام