تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤ - تسميه الذين بعث بهم الى معاويه
فدخل عامر على معاويه فاخبره بأمر الرجلين قال: و قام يزيد بن اسد البجلي فقال: يا امير المؤمنين، هب لي ابنى عمى- و قد كان جرير بن عبد الله كتب فيهما: ان امرءين من قومى من اهل الجماعه و الرأي الحسن، سعى بهما ساع ظنين الى زياد، فبعث بهما في النفر الكوفيين الذين وجه بهم زياد الى امير المؤمنين و هما ممن لا يحدث حدثا في الاسلام و لا بغيا على الخليفة، فلينفعهما ذلك عند امير المؤمنين- فلما سألهما يزيد ذكر معاويه كتاب جرير، فقال: قد كتب الى ابن عمك فيهما جرير، محسنا عليهما الثناء، و هو اهل ان يصدق قوله، و تقبل نصيحته، و قد سألتني ابنى عمك، فهما لك و طلب وائل بن حجر في الارقم فتركه له، و طلب ابو الأعور السلمى في عتبة بن الاخنس فوهبه له، و طلب حمره بن مالك الهمدانى في سعيد ابن نمران الهمدانى فوهبه له، و كلمه حبيب بن مسلمه في ابن حوية، فخلى سبيله.
و قام مالك بن هبيرة السكوني، فقال لمعاوية: يا امير المؤمنين، دع لي ابن عمى حجرا، فقال: ان ابن ابن عمك حجرا راس القوم، و اخاف ان خليت سبيله ان يفسد على مصرى، فيضطرنا غدا الى ان نشخصك و أصحابك اليه بالعراق فقال له: و الله ما أنصفتني يا معاويه، قاتلت معك ابن عمك فتلقاني منهم يوم كيوم صفين، حتى ظفرت كفك، و علا كعبك و لم تخف الدوائر، ثم سألتك ابن عمى فسطوت و بسطت من القول بما لا انتفع به، و تخوفت فيما زعمت عاقبه الدوائر! ثم انصرف فجلس في بيته، فبعث معاويه هدبه بن فياض القضاعى من بنى سلامان بن سعد و الحصين ابن عبد الله الكلابى و أبا شريف البدى، فاتوهم عند المساء، فقال الخثعمى حين راى الأعور مقبلا: يقتل نصفنا و ينجو نصفنا، فقال سعيد بن نمران:
اللهم اجعلنى ممن ينجو و أنت عنى راض، فقال عبد الرحمن بن حسان العنزي: اللهم اجعلنى ممن يكرم بهوانهم و أنت عنى راض، فطالما