تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٦ - مقتل الحسين
اعلم انى في اثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت ان توصيني بكل ما أهمك حتى احفظك في كل ذلك بما أنت اهل له في القرابة و الدين، قال:
بل انا اوصيك بهذا رحمك الله- و اهوى بيده الى الحسين- ان تموت دونه، قال: افعل و رب الكعبه، قال: فما كان باسرع من ان مات في ايديهم، و صاحت جاريه له فقالت: يا بن عوسجتاه! يا سيداه! فتنادى اصحاب عمرو بن الحجاج: قتلنا مسلم بن عوسجة الأسدي، فقال شبث لبعض من حوله من اصحابه: ثكلتكم أمهاتكم! انما تقتلون انفسكم بايديكم، و تذللون انفسكم لغيركم، تفرحون ان يقتل مثل مسلم بن عوسجة! اما و الذى اسلمت له لرب موقف له قد رايته في المسلمين كريم! لقد رايته يوم سلق آذربيجان قتل سته من المشركين قبل تتام خيول المسلمين، ا فيقتل منكم مثله و تفرحون! قال: و كان الذى قتل مسلم بن عوسجة مسلم بن عبد الله الضبابي و عبد الرحمن بن ابى خشكاره البجلي قال: و حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسره على اهل الميسره فثبتوا له، فطاعنوه و اصحابه، و حمل على حسين و اصحابه من كل جانب، فقتل الكلبى و قد قتل رجلين بعد الرجلين الأولين، و قاتل قتالا شديدا، فحمل عليه هانئ بن ثبيت الحضرمى و بكير ابن حي التيمى من تيم الله بن ثعلبه، فقتلاه، و كان القتيل الثانى من اصحاب الحسين، و قاتلهم اصحاب الحسين قتالا شديدا، و أخذت خيلهم تحمل و انما هم اثنان و ثلاثون فارسا، و أخذت لا تحمل على جانب من خيل اهل الكوفه الا كشفته، فلما راى ذلك عزره بن قيس- و هو على خيل اهل الكوفه- ان خيله تنكشف من كل جانب، بعث الى عمر بن سعد عبد الرحمن ابن حصن، فقال: أ ما ترى ما تلقى خيلى مذ اليوم من هذه العده اليسيرة! ابعث اليهم الرجال و الرماه، فقال لشبث بن ربعي: الا تقدم اليهم! فقال: سبحان الله! ا تعمد الى شيخ مضر و اهل المصر عامه تبعثه في الرماه! لم تجد من تندب لهذا و يجزى عنك غيرى! قال: و ما زالوا يرون من شبث الكراهة لقتاله قال: و قال ابو زهير العبسى: فانا سمعته في اماره مصعب