تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١١ - ذكر الخبر عن امر ابن الحضرمى و زياد و اعين و سبب قتل من قتل منهم
صبره بن شيمان، و حول بيت المال و المنبر، فوضعه في مسجد الحدان، و تحول مع زياد خمسون رجلا، منهم ابو ابى حاضر- و كان زياد يصلى الجمعه في مسجد الحدان، و يطعم الطعام- فقال زياد لجابر بن وهب الراسبي:
يا أبا محمد، انى لا ارى ابن الحضرمى يكف، لا أراه الا سيقاتلكم، و لا ادرى ما عند أصحابك فأمرهم، و انظر ما عندهم فلما صلى زياد جلس في المسجد، و اجتمع الناس اليه، فقال جابر: يا معشر الأزد، تميم تزعم انهم هم الناس، و انهم اصبر منكم عند الباس، و قد بلغنى انهم يريدون ان يسيروا إليكم حتى يأخذوا جاركم، و يخرجوه من المصر قسرا، فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك و قد اجرتموه و بيت مال المسلمين! فقال صبره بن شيمان- و كان مفخما: ان جاء الأحنف جئت، و ان جاء الحتات جئت، و ان جاء شبان ففينا شبان فكان زياد يقول: اننى استضحكت و نهضت، و ما كدت مكيده قط كنت الى الفضيحة بها اقرب منى للفضيحة يومئذ، لما غلبني من الضحك قال: ثم كتب زياد الى على: ان ابن الحضرمى اقبل من الشام فنزل في دار بنى تميم، و نعى عثمان، و دعا الى الحرب، و بايعته تميم و جل اهل البصره، و لم يبق معى من امتنع به، فاستجرت لنفسي و لبيت المال صبره بن شيمان، و تحولت فنزلت معهم، فشيعه عثمان يختلفون الى ابن الحضرمى، فوجه على اعين بن ضبيعه المجاشعي ليفرق قومه عن ابن الحضرمى، فانظر ما يكون منه، فان فرق جمع ابن الحضرمى فذلك ما تريد، و ان ترقت بهم الأمور الى التمادي في العصيان فانهض اليهم فجاهدهم، فان رايت ممن قبلك تثاقلا، و خفت الا تبلغ ما تريد، فدارهم و طاولهم، ثم تسمع و ابصر، فكان جنود الله قد أظلتك، تقتل الظالمين فقدم اعين فاتى زيادا، فنزل عنده، ثم اتى قومه، و جمع رجالا و نهض الى ابن الحضرمى، فدعاهم، فشتموه و ناوشوه، فانصرف عنهم، و دخل عليه قوم فقتلوه، فلما قتل اعين ابن ضبيعه، اراد زياد قتالهم، فأرسلت بنو تميم الى الأزد: انا لم نعرض لجاركم، و لا لأحد من اصحابه، فما ذا تريدون الى جارنا و حربنا! فكرهت الأزد القتال، و قالوا: ان عرضوا لجارنا منعناهم، و ان يكفوا عن جارنا كففنا عن جارهم فأمسكوا و كتب زياد الى على: ان اعين بن ضبيعه