تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٧ - ذكر الخبر عن فتنه عبد الله بن خازم و بيعه سلم بن زياد
بمرو الروذ، فقاتله أياما، فقتل سليمان بن مرثد، ثم سار عبد الله بن خازم الى عمرو بن مرثد و هو بالطالقان في سبعمائة، و بلغ عمرا اقبال عبد الله اليه و قتله أخاه سليمان، فاقبل اليه، فالتقوا على نهر قبل ان يتوافى الى ابن خازم اصحابه، فامر عبد الله من كان معه فنزلوا، فنزل و سال عن زهير بن ذؤيب العدوى، فقالوا: لم يجيء حتى اقبل و هو على حاله، فلما اقبل قيل له: هذا زهير قد جاء، فقال له عبد الله: تقدم، فالتقوا فاقتتلوا طويلا، فقتل عمرو بن مرثد، و انهزم اصحابه، فلحقوا بهراه باوس بن ثعلبه، و رجع عبد الله ابن خازم الى مرو قال: و كان الذى ولى قتل عمرو بن مرثد زهير بن حيان العدوى فيما يروون فقال الشاعر:
ا تذهب ايام الحروب و لم تبئ* * * زهير بن حيان بعمرو بن مرثد!
قال: و حدثنا ابو السرى الخراسانى- و كان من اهل هراة- قال: قتل عبد الله بن خازم سليمان و عمرا ابنى مرثد المرثديين من بنى قيس بن ثعلبه ثم رجع الى مرو، و هرب من كان بمرو الروذ من بكر بن وائل الى هراة، و انضم إليها من كان بكور خراسان من بكر بن وائل، فكان لهم بها جمع كثير عليهم أوس بن ثعلبه، قال: فقالوا له نبايعك على ان تسير الى ابن خازم، و تخرج مضر من خراسان كلها، فقال لهم: هذا بغى، و اهل البغى مخذولون، أقيموا مكانكم هذا، فان ترككم ابن خازم- و ما أراه يفعل- فارضوا بهذه الناحية، و خلوه و ما هو فيه، فقال بنو صهيب- و هم موالي بنى جحدر: لا و الله لا نرضى ان نكون نحن و مضر في بلد، و قد قتلوا ابنى مرثد، فان أجبتنا الى هذا و الا امرنا علينا غيرك، قال: انما انا رجل منكم، فاصنعوا ما بدا لكم، فبايعوه، و سار اليهم ابن خازم، و استخلف ابنه موسى، و اقبل حتى نزل على واد بين عسكره و بين هراة، قال: فقال البكريون لاوس: اخرج فخندق خندقا دون المدينة فقاتلهم فيه، و تكون المدينة من ورائنا، فقال لهم أوس: الزموا المدينة فإنها حصينة، و خلوا ابن خازم و منزله الذى هو فيه، فانه ان طال مقامه ضجر فاعطاكم ما ترضون