تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٩ - سنه خمس و ستين
فلاقوا بعين الورده الجيش فاصلا* * * اليهم فحسوهم ببيض قواضب
يمانيه تذرى الأكف و تاره* * * بخيل عتاق مقربات سلاهب
فجاءهم جمع من الشام بعده* * * جموع كموج البحر من كل جانب
فما برحوا حتى أبيدت سراتهم* * * فلم ينج منهم ثم غير عصائب
و غودر اهل الصبر صرعى فأصبحوا* * * تعاورهم ريح الصبا و الجنائب
فاضحى الخزاعي الرئيس مجدلا* * * كان لم يقاتل مره و يحارب
و راس بنى شمخ و فارس قومه* * * شنوءه و التيمى هادي الكتائب
و عمرو بن بشر و الوليد و خالد* * * و زيد بن بكر و الحليس بن غالب
و ضارب من همدان كل مشيع* * * إذا شد لم ينكل كريم المكاسب
و من كل قوم قد اصيب زعيمهم* * * و ذو حسب في ذروه المجد ثاقب
أبوا غير ضرب يفلق الهام وقعه* * * و طعن باطراف الأسنة صائب
و ان سعيدا يوم يدمر عامرا* * * لاشجع من ليث بدرنى مواثب
فيا خير جيش للعراق و اهله* * * سقيتم روايا كل اسحم ساكب
فلا يبعدن فرساننا و حماتنا* * * إذا البيض ابدت عن خدام الكواعب
فان يقتلوا فالقتل اكرم ميته* * * و كل فتى يوما لإحدى الشواعب
و ما قتلوا حتى أثاروا عصابه* * * محلين ثورا كالليوث الضوارب
و قتل سليمان بن صرد و من قتل معه بعين الورده من التوابين في شهر ربيع الآخر