تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
ان نستانى و نتثبت حتى تجتمع الامه! قال: أراكم معشر المعتزله خلف الأبرار، و امام الفجار! فانصرف المغيره و لم يسأله عن غير ذلك، حتى دخل على ابى موسى فقال له مثل ما قال لعمرو، فقال ابو موسى: أراكم اثبت الناس رايا، فيكم بقية المسلمين، فانصرف المغيره و لم يسأله عن غير ذلك، فلقى الذين قال لهم ما قال من ذوى الرأي من قريش، فقال: لا يجتمع هذان على امر واحد، فلما اجتمع الحكمان و تكلما قال عمرو بن العاص: يا أبا موسى، رايت أول ما تقضى به من الحق ان تقضى لأهل الوفاء بوفائهم، و على اهل الغدر بغدرهم، قال ابو موسى: و ما ذاك؟ قال: ا لست تعلم ان معاويه و اهل الشام قد وفوا، و قدموا للموعد الذى واعدناهم اياه؟ قال: بلى، قال عمرو: أكتبها، فكتبها ابو موسى، قال عمرو: يا أبا موسى، ا أنت على ان نسمى رجلا يلى امر هذه الامه؟ فسمه لي، فان اقدر على ان اتابعك فلك على ان اتابعك، و الا فلي عليك ان تتابعنى! قال ابو موسى: اسمى لك عبد الله بن عمر، و كان ابن عمر فيمن اعتزل، قال عمرو: انى اسمى لك معاويه بن ابى سفيان، فلم يبرحا مجلسهما حتى استبا، ثم خرجا الى الناس، فقال ابو موسى: انى وجدت مثل عمرو مثل الذين قال الله عز و جل: «وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها»، فلما سكت ابو موسى تكلم عمرو فقال: ايها الناس وجدت مثل ابى موسى كمثل الذى قال عز و جل: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً»، و كتب كل واحد منهما مثله الذى ضرب لصاحبه الى الأمصار.
قال ابن شهاب: فقام معاويه عشيه في الناس، فاثنى على الله جل ثناؤه بما هو اهله، ثم قال: اما بعد، فمن كان متكلما في الأمر فليطلع لنا قرنه، قال ابن عمر: فاطلقت حبوتى، فاردت ان اقول قولا يتكلم فيه رجال قاتلوا اباك على الاسلام، ثم خشيت ان اقول كلمه تفرق الجماعه، او يسفك فيها دم، او احمل فيها على غير راى، فكان ما وعد الله عز و جل