تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٠ - سنه خمس و ستين
اصحابه، حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره، و زادهم ذلك حنقا ثم ركبوا، فامر سليمان الناس بالمسير، فجعل الرجل لا يمضى حتى ياتى قبر الحسين فيقوم عليه، فيترحم عليه، و يستغفر له، قال: فو الله لرايتهم ازدحموا على قبره اكثر من ازدحام الناس على الحجر الأسود قال: و وقف سليمان عند قبره، فكلما دعا له قوم و ترحموا عليه قال لهم المسيب بن نجبه و سليمان بن صرد: ألحقوا بإخوانكم رحمكم الله! فما زال كذلك حتى بقي نحو من ثلاثين من اصحابه، فاحاط سليمان بالقبر هو و اصحابه، فقال سليمان: الحمد لله الذى لو شاء أكرمنا بالشهادة مع الحسين، اللهم إذ حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده و قال عبد الله بن وال: اما و الله انى لأظن حسينا و أباه و أخاه افضل أمه محمد(ص)وسيله عند الله يوم القيامه، ا فما عجبتم لما ابتليت به هذه الامه منهم! انهم قتلوا اثنين، و اشفوا بالثالث على القتل، قال: يقول المسيب بن نجبه: فانا من قتلتهم و من كان على رأيهم بريء، إياهم اعادى و اقاتل قال: فاحسن الرءوس كلهم المنطق، و كان المثنى بن مخربه صاحب احد الرءوس و الاشراف، فساءني حيث لم اسمعه تكلم مع القوم بنحو ما تكلموا به، قال: فو الله ما لبث ان تكلم بكلمات ما كن بدون كلام احد من القوم، فقال: ان الله جعل هؤلاء الذين ذكرتم بمكانهم من نبيهم(ص)افضل ممن هو دون نبيهم، و قد قتلهم قوم نحن لهم أعداء، و منهم براء، و قد خرجنا من الديار و الأهلين و الأموال اراده استئصال من قتلهم، فو الله لو ان القتال فيهم بمغرب الشمس او بمنقطع التراب يحق علينا طلبه حتى نناله، فان ذلك هو الغنم، و هي الشهاده التي ثوابها الجنه، فقلنا له: صدقت و اصبت و وفقت.
قال: ثم ان سليمان بن صرد سار من موضع قبر الحسين و سرنا معه، فأخذنا على الحصاصه، ثم على الأنبار، ثم على الصدود، ثم على القيارة.
قال ابو مخنف: عن الحارث بن حصيره و غيره: ان سليمان بعث على