تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٦ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
امرهم، فحذر، و أخذ أبواب المدائن، و خرج في الخيل و استخلف بها ابن أخيه المختار بن ابى عبيد، و سار في طلبهم، فاخبر عبد الله بن وهب خبره فرابا طريقه، و سار على بغداد، و لحقهم سعد بن مسعود بالكرخ في خمسمائة فارس عند المساء، فانصرف اليهم عبد الله في ثلاثين فارسا، فاقتتلوا ساعه، و امتنع القوم منهم، و قال اصحاب سعد لسعد: ما تريد من قتال هؤلاء و لم يأتك فيهم امر! خلهم فليذهبوا، و اكتب الى امير المؤمنين، فان امرك باتباعهم اتبعتهم، و ان كفاكهم غيرك كان في ذلك عافيه لك فأبى عليهم، فلما جن عليهم الليل خرج عبد الله بن وهب فعبر دجلة الى ارض جوخى، و سار الى النهروان، فوصل الى اصحابه و قد ايسوا منه، و قالوا: ان كان هلك ولينا الأمر زيد بن حصين او حرقوص بن زهير، و سار جماعه من اهل الكوفه يريدون الخوارج ليكونوا معهم، فردهم أهلوهم كرها، منهم القعقاع بن قيس الطائي عم الطرماح بن حكيم، و عبد الله بن حكيم بن عبد الرحمن البكائى، و بلغ عليا ان سالم بن ربيعه العبسى يريد الخروج، فاحضره عنده، و نهاه فانتهى.
و لما خرجت الخوارج من الكوفه اتى عليا اصحابه و شيعته فبايعوه و قالوا:
نحن أولياء من واليت، و أعداء من عاديت، فشرط لهم فيه سنه رسول الله ص، فجاءه ربيعه بن ابى شداد الخثعمى- و كان شهد معه الجمل و صفين، و معه رايه خثعم- فقال له: بايع على كتاب الله و سنه رسول الله ص، فقال ربيعه: على سنه ابى بكر و عمر، قال له على: ويلك! لو ان أبا بكر و عمر عملا بغير كتاب الله و سنه رسول الله(ص)لم يكونا على شيء من الحق، فبايعه، فنظر اليه على و قال:
اما و الله لكأني بك و قد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت، و كأني بك و قد وطئتك الخيل بحوافرها، فقتل يوم النهر مع خوارج البصره.
و اما خوارج البصره فإنهم اجتمعوا في خمسمائة رجل، و جعلوا عليهم مسعر ابن فدكي التميمى، فعلم بهم ابن عباس، فاتبعهم أبا الأسود الدولى،