تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤ - الجد في الحرب و القتال
يضرب قدما: ا ترونه كبش القوم! فلما قتل ارسل اليه، فقال: انظروا من هو؟ فنظر اليه ناس من اهل الشام فقالوا: لا نعرفه، فاقبل اليه حتى وقف عليه، فقال: بلى، هذا عبد الله بن بديل، و الله لو استطاعت نساء خزاعة ان تقاتلنا فضلا على رجالها لفعلت، مدوه، فمدوه، فقال: هذا و الله كما قال الشاعر:
أخو الحرب ان عضت به الحرب عضها* * * و ان شمرت يوما به الحرب شمرا
و البيت لحاتم طيّئ و ان الاشتر زحف اليهم فاستقبله معاويه بعك و الاشعرين، فقال الاشتر لمذحج: اكفونا عكا، و وقف في همدان و قال لكنده: اكفونا الاشعرين، فاقتتلوا قتالا شديدا، و أخذ يخرج الى قومه فيقول: انما هم عك، فاحملوا عليهم، فيجثون على الركب و يرتجزون:
يا ويل أم مذحج من عك* * * هاتيك أم مذحج تبكى
فقاتلوهم حتى المساء ثم انه قاتلهم في همدان و ناس من طوائف الناس، فحمل عليهم فازالهم عن مواقفهم حتى الحقهم بالصفوف الخمسة المعقله بالعمائم حول معاويه، ثم شد عليهم شده اخرى فصرع الصفوف الأربعة،- و كانوا معقلين بالعمائم- حتى انتهوا الى الخامس الذى حول معاويه، و دعا معاويه بفرس فركب- و كان يقول: اردت ان انهزم فذكرت قول ابن الأطنابة من الانصار- كان جاهليا، و الأطنابة امراه من بلقين:
أبت لي عفتي و حياء نفسي* * * و اقدامى على البطل المشيح
و اعطائى على المكروه مالي* * * و أخذي الحمد بالثمن الربيح
و قولي كلما جشأت و جاشت* * * مكانك تحمدي او تستريحي
فمنعني هذا القول من الفرار