تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٠ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
الى بطل قد هشم السيف وجهه* * * و آخر يهوى من طمار قتيل
أصابهما امر الأمير فأصبحا* * * احاديث من يسرى بكل سبيل
ترى جسدا قد غير الموت لونه* * * و نضح دم قد سال كل مسيل
فتى هو أحيا من فتاه حييه* * * و اقطع من ذي شفرتين صقيل
ا يركب أسماء الهماليج آمنا* * * و قد طلبته مذحج بذحول!
تطيف حواليه مراد و كلهم* * * على رقبه من سائل و مسول
فان أنتم لم تثاروا بأخيكم* * * فكونوا بغايا ارضيت بقليل
قال ابو مخنف: عن ابى جناب يحيى بن ابى حيه الكلبى، قال: ثم ان عبيد الله بن زياد لما قتل مسلما و هانئا بعث برءوسهما مع هانئ بن ابى حيه الوادعى و الزبير بن الاروح التميمى الى يزيد بن معاويه، و امر كاتبه عمرو بن نافع ان يكتب الى يزيد بن معاويه بما كان من مسلم و هانئ، فكتب اليه كتابا اطال فيه- و كان أول من اطال في الكتب- فلما نظر فيه عبيد الله بن زياد كرهه، و قال: ما هذا التطويل و هذه الفضول؟ اكتب:
اما بعد، فالحمد لله الذى أخذ لأمير المؤمنين بحقه، و كفاه مؤنه عدوه اخبر امير المؤمنين اكرمه الله ان مسلم بن عقيل لجأ الى دار هانئ بن عروه المرادى، و انى جعلت عليهما العيون، و دسست إليهما الرجال، و كدتهما حتى استخرجتهما، و امكن الله منهما، فقدمتهما فضربت أعناقهما، و قد بعثت إليك برءوسهما مع هانئ بن ابى حيه الهمدانى و الزبير بن الاروح التميمى- و هما من اهل السمع و الطاعة و النصيحه- فليسألهما امير المؤمنين عما أحب من امر، فان عندهما علما و صدقا، و فهما و ورعا، و السلام.
فكتب اليه يزيد: اما بعد، فإنك لم تعد ان كنت كما أحب، عملت عمل الحازم، وصلت صوله الشجاع الرابط الجاش، فقد اغنيت و كفيت، و صدقت ظني بك، و رأيي فيك، و قد دعوت رسوليك فسألتهما، و ناجيتهما