تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠ - ذكر الخبر عن الوقعه بمرج راهط بين الضحاك بن قيس و مروان بن الحكم و تمام الخبر عن الكائن من جليل الاخبار و الاحداث في سنه اربع و ستين
حدس بن اسلم- و كان يزيد بن معاويه ولاه قرقيسيا، فحال عياض بين زفر و بين دخول قرقيسيا، فقال له زفر: اوثق لك بالطلاق و العتاق إذا انا دخلت حمامها ان اخرج منها، فلما انتهى إليها و دخلها لم يدخل حمامها و اقام بها، و اخرج عياضا منها، و تحصن زفر بها و ثابت اليه قيس.
قال: و خرج ناتل بن قيس الجذامى صاحب فلسطين هاربا، فلحق بابن الزبير بمكة، و اطبق اهل الشام على مروان، و استوثقوا له، و استعمل عليها عماله.
قال ابو مخنف: حدثنى رجل من بنى عبد ود من اهل الشام- يعنى الشرقى- قال: و خرج مروان حتى اتى مصر بعد ما اجتمع له امر الشام، فقدم مصر و عليها عبد الرحمن بن جحدم القرشي يدعو الى ابن الزبير، فخرج اليه فيمن معه من بنى فهر، و بعث مروان عمرو بن سعيد الاشدق من ورائه حتى دخل مصر، و قام على منبرها يخطب الناس، و قيل لهم: قد دخل عمرو مصر، فرجعوا، و امر الناس مروان و بايعوه، ثم اقبل راجعا نحو دمشق، حتى إذا دنا منها بلغه ان ابن الزبير قد بعث أخاه مصعب بن الزبير نحو فلسطين، فسرح اليه مروان عمرو بن سعيد بن العاص في جيش، و استقبله قبل ان يدخل الشام، فقاتله فهزم اصحاب مصعب، و كان معه رجل من بنى عذره يقال له محمد بن حريث بن سليم، و هو خال بنى الاشدق، فقال:
و الله ما رايت مثل مصعب بن الزبير رجلا قط أشد قتالا فارسا و راجلا، و لقد رايته في الطريق يترجل فيطرد باصحابه، و يشد على رجليه، حتى رايتهما قد دميتا قال: و انصرف مروان حتى استقرت به دمشق، و رجع اليه عمرو بن سعيد.
قال: و يقال: انه لما قدم عبيد الله بن زياد من العراق، فنزل الشام أصاب بنى اميه بتدمر، قد نفاهم ابن الزبير من المدينة و مكة، و من الحجاز كله، فنزلوا بتدمر، و أصابوا الضحاك بن قيس أميرا على الشام لعبد الله بن الزبير، فقدم ابن زياد حين قدم و مروان يريد ان يركب الى ابن الزبير فيبايعه بالخلافة، فيأخذ منه الامان لبنى اميه، فقال له ابن زياد: أنشدك الله