تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٧ - سنه خمس و ستين
الان لامر عسى الله ان يجعل لنا و لك فيه صلاحا، فقال: قل لهما فليأتيانا، و قال سليمان لرفاعة بن شداد البجلي: قم أنت فاحسن تعبئه الناس، فان هذين الرجلين قد بعثا بكيت و كيت، فدعا رءوس اصحابه فجلسوا حوله فلم يمكثوا الا ساعه حتى جاء عبد الله بن يزيد في اشراف اهل الكوفه و الشرط و كثير من المقاتله، و ابراهيم بن محمد بن طلحه في جماعه من اصحابه، فقال عبد الله بن يزيد لكل رجل معروف قد علم انه قد شرك في دم الحسين:
لا تصحبنى اليهم مخافه ان ينظروا اليه فيعدوا عليه، و كان عمر بن سعد تلك الأيام التي كان سليمان معسكرا فيها بالنخيلة لا يبيت الا في قصر الإمارة مع عبد الله بن يزيد مخافه ان يأتيه القوم في داره، و يذمروا عليه في بيته و هو فاعل لا يعلم فيقتل و قال عبد الله بن يزيد: يا عمرو بن حريث، ان انا أبطأت عنك فصل بالناس الظهر.
فلما انتهى عبد الله بن يزيد و ابراهيم بن محمد الى سليمان بن صرد دخلا عليه، فحمد الله عبد الله بن يزيد و اثنى عليه ثم قال: ان المسلم أخو المسلم لا يخونه، و لا يغشه، و أنتم إخواننا، و اهل بلدنا، و أحب اهل مصر خلقه الله إلينا، فلا تفجعونا بانفسكم، و لا تستبدوا علينا برأيكم، و لا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا، أقيموا معنا حتى نتيسر و نتهيا، فإذا علمنا ان عدونا قد شارف بلدنا خرجنا اليهم بجماعتنا فقاتلناهم و تكلم ابراهيم بن محمد بنحو من هذا الكلام قال: فحمد الله سليمان بن صرد و اثنى عليه ثم قال لهما: انى قد علمت انكما قد محضتما في النصيحه، و اجتهدتما في المشورة، فنحن بالله و له، و قد خرجنا لامر، و نحن نسأل الله العزيمه على الرشد و التسديد لاصوبه، و لا نرانا الا شاخصين ان شاء الله ذلك.
فقال عبد الله بن يزيد: فأقيموا حتى نعبئ معكم جيشا كثيفا، فتلقوا عدوكم بكثف و جمع و حد فقال سليمان: تنصرفون، و نرى فيما بيننا، و سيأتيكم ان شاء الله راى