تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٤ - مقتل الحسين
كصبابه الإناء، و خسيس عيش كالمرعى الوبيل الا ترون ان الحق لا يعمل به، و ان الباطل لا يتناهى عنه! ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا، [فانى لا ارى الموت الا شهاده، و لا الحياه مع الظالمين الا برما].
قال: فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه: تكلمون أم اتكلم؟ قالوا: لا، بل تكلم، فحمد الله فاثنى عليه ثم قال: قد سمعنا هداك الله يا بن رسول الله مقالتك، و الله لو كانت الدنيا لنا باقيه، و كنا فيها مخلدين، الا ان فراقها في نصرك و مواساتك، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها.
قال: فدعا له الحسين ثم قال له خيرا، و اقبل الحر يسايره و هو يقول له:
يا حسين، انى اذكرك الله في نفسك، فانى اشهد لئن قاتلت لتقتلن، و لئن قوتلت لتهلكن فيما ارى، [فقال له الحسين: ا فبالموت تخوفنى! و هل يعدو بكم الخطب ان تقتلوني! ما ادرى ما اقول لك! و لكن اقول كما قال أخو الأوس لابن عمه، و لقيه و هو يريد نصره رسول الله ص، فقال له:
اين تذهب؟ فإنك مقتول، فقال:
سامضى و ما بالموت عار على الفتى* * * إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
و آسى الرجال الصالحين بنفسه* * * و فارق مثبورا يغش و يرغما
] قال: فلما سمع ذلك منه الحر تنحى عنه، و كان يسير باصحابه في ناحيه و حسين في ناحيه اخرى، حتى انتهوا الى عذيب الهجانات، و كان بها هجائن النعمان ترعى هنالك، فإذا هم باربعه نفر قد أقبلوا من الكوفه على رواحلهم، يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل، و معهم دليلهم الطرماح بن عدى على فرسه، و هو يقول: