بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦ - جواب المصنف عن الاشكال و توجيه التعليل
التوفيق بين بعض الاطلاقات و مثل هذا الخطاب، هذا مع كفاية كونها من قيود الشرط، حيث أنه كان إحرازها بخصوصها لا غيرها شرطا (١).
(١) أجاب عنه بجوابين: الاول: ان الطهارة و ان لم تكن في المقام شرطا فعليا، إلّا انها فيها اقتضاء الشرطية، لان التوفيق بين قوله لا صلاة إلّا بطهور المقتضي لكون الطهارة هي الشرط، و بين مثل الصحيحة المقتضية لكون الاحراز هو الشرط، و بعد تقديم الصحيحة فالشرط الفعلي يكون هو الاحراز، و يحمل حديث لا صلاة إلّا بطهور على كون الطهارة شرطا واقعيا اقتضائيا لا فعليا، و هذا المقدار من الشرطية الاقتضائية الواقعية للطهارة كاف في صحة استصحابها. و الى هذا الجواب الاول أشار بقوله: ( (ان الطهارة و ان لم تكن شرطا فعلا)) لان الشرط الفعلي في المقام هو الاحراز ( (إلّا انها غير منعزلة عن الشرطية رأسا بل هي شرط واقعي اقتضائي)).
و اشار الى ان السبب في حملها على الشرطية الاقتضائية، هو التوفيق بين ما يدل على كونها شرطا واقعيا و باطلاقه على كونه فعليا و هي الاطلاقات مثل قوله لا صلاة إلّا بطهور، و بين ما يدل صريحا على كون الاحراز هو الشرط كمثل الصحيحة بقوله: ( (كما هو قضية التوفيق بين بعض الاطلاقات)) كلا صلاة إلّا بطهور ( (و مثل هذا الخطاب)) و هو الصحيحة الآمرة بعدم الاعادة، لان الاعادة من نقض اليقين بالشك كما عرفت بيانها.
و لا يخفى ان الاستصحاب حيث انه هو البناء العملي فلا بد فيه من كون المستصحب اما حكما فعليا او موضوعا لحكم فعلي، و الشرطية الاقتضائية حكم اقتضائي لا فعلي، و لذا كان المعتمد هو الجواب الثاني. و حاصله: انه يكفي في الاستصحاب ان يكون للمستصحب دخالة في أثر من الآثار الشرعية، و لو بنحو بان يكون متعلقا لما هو الموضوع للحكم، و الموضوع للحكم في المقام هو الاحراز المتعلق بالطهارة، فالشرط الفعلي في المقام هو احراز الطهارة لا غيرها، فيجري الاستصحاب في الطهارة لكونها متعلقا للاحراز، فان احرازها هو الشرط دون