بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٦ - الخبر السادس و السابع و الثامن من اخبار الحل و الطهارة
.....
السابق. و بالجملة: انه ليس كل حكم مستمر الى زمان العلم هو الاستصحاب، بل الاستصحاب هو الحكم ببقاء الواقع المتيقن تعبّدا الى زمان العلم، و ليس في الروايات من هذا اثر.
و اما وجه ما ذكره المصنف في حاشيته على الرسائل فحاصله كما ذكره (قدس سره) في حاشيته: ان قوله كل شيء نظيف، او كل شيء طاهر، هو جعل الطهارة الواقعية للاشياء بعناوينها الاوليّة، فان عنوان الشيء هو العنوان الجامع لجميع العناوين الاوليّة، و حيث انه له اطلاق يشمل ثبوته للشيء مع أي عنوان لحق ذلك الشيء، و من جملة العناوين اللاحقة للشيء هو الشك، فيدل الاطلاق على طهارة الشيء المشكوك، و من الواضح ان الحكم الثابت للمشكوك هو حكم ظاهري.
و الحاصل: ان كلّ شيء طاهر يدل على الحكم الواقعي و هو الطهارة الواقعية للاشياء بعناوينها الاولية بعمومه الافرادي الدّال عليه لفظة كل، و باطلاقه الدّال على ثبوت الحكم بالطهارة في جميع احواله التي منها حال الشك، فهو يدل باطلاقه الاحوالي على الطهارة الظاهرية، لان الحكم بالطهارة للشيء المشكوك هو الحكم الظاهري، فقوله كل شيء طاهر- الذي هو المغيّى- يدل على حكمين: واقعي للعموم الافرادي، و ظاهري للاطلاق الاحوالي. و اما دلالته على الاستصحاب فيدل عليه الغاية، فان استمرار الحكم الواقعي الى زمان العلم بالقذارة لا بد و ان يكون لاستصحابه، لان الحكم الواقعي بالطهارة غير منوط بالعلم بالنجاسة، بل منوط بالنجاسة واقعا دون العلم بها، و الحكم الواقعي انما يكون مستمرا الى زمان العلم انما هو لاجل التعبّد ببقائه، فالرواية حيث دلّت على استمرار الحكم الواقعي الى زمان العلم، فلا محالة من ان ذلك امر تعبّدي باستمرار الواقع الى زمان العلم، و هذا هو معنى الاستصحاب.