بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥ - الخبر السادس و السابع و الثامن من اخبار الحل و الطهارة
.....
و ظاهره في المتن دلالة الروايتين الاوليين على الطهارة الواقعية للاشياء بعناوينها الاولية و على الاستصحاب، كما ان مفاد الاخيرة هي الحلية الواقعية و الاستصحاب، و لا دلالة في جميعها على القاعدة، لا قاعدة الطهارة في الاوليين و لا قاعدة الحلية في الاخيرة ... و ينسب لصاحب الفصول دلالة الروايتين الاوليين على قاعدة الطهارة و على الاستصحاب، و لازمه دلالة الاخيرة ايضا على قاعدة الحلية و الاستصحاب. و هناك احتمالات أخر اعرضنا عن ذكرها حذرا من التطويل.
اما وجه المشهور فهو ان الغاية و هو قوله حتى تعلم، اما غاية للموضوع بان يكون المراد ان الشيء الى ان يعلم بانه قذر هو طاهر، و المستفاد منه هو الحكم بطهارة هذا الموضوع المستمر الى زمان العلم، و حيث انه لا معنى لاستمرار الشيء بعنوانه الاولي كالماء- مثلا- الى زمان العلم، لوضوح ان بقاء العنوان الاولي ببقاء ذاته لا بالعلم، فلا بد و ان يراد بالشيء هو المجهول بما هو مجهول، و من الواضح ان جعل الحكم للمجهول بما هو مجهول الى زمان العلم هو حكم ظاهري للشيء بما هو مجهول او مشكوك، و المتحصّل منه على هذا هو الحكم الظاهري بطهارة الشيء ما لم يعلم انه قذر، و هذا معنى قاعدة الطهارة.
و اما ان يكون حتى يعلم غاية للحكم، و عليه فالمستفاد منه ايضا قاعدة الطهارة، لان الحكم المغيّى بالعلم هو الحكم الظاهري، لبداهة كون الحكم الواقعي هو الحكم للشيء بعنوان ذاته و لا يكون مغيّا بالعلم، و منه تعرف ان كون الحكم حكما ظاهريا لا بد و ان يكون للشيء لا بعنوانه الاولي، بل بعنوان ثانوي ككونه مجهولا او مشكوكا.
لا يقال: ان كونه حكما ظاهريا لا يستلزم كون المفاد قاعدة الطهارة، لامكان ان يكون المراد هو الاستصحاب فانه ايضا حكم ظاهري مستمر الى زمان العلم.
فانه يقال: ان الاستصحاب و ان كان حكما ظاهريا مستمرا الى زمان العلم الّا انه متقوّم باليقين السابق، و ليس في الرواية دلالة على ان هذا الحكم لاجل اليقين