بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧ - الخبر السادس و السابع و الثامن من اخبار الحل و الطهارة
.....
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: ان المغيّى و هو قوله كل شيء طاهر يدل على الطهارة الواقعية بعمومه الافرادي، و يدل على الطهارة الظاهرية باطلاقه الاحوالي، و اما الغاية فهي دالة على الاستصحاب، فيكون المستفاد من هذه الرواية- مغيّا و غاية- احكاما ثلاثة: حكم واقعي بطهارة الاشياء، و قاعدة الطهارة و هو الحكم بطهارة المشكوك، و الاستصحاب للتعبّد باستمرار الحكم الواقعي الى زمان العلم، و الحكمان الاولان من المغيّى، و الثالث الذي هو الاستصحاب من الغاية .. و لعلّ الوجه في اعراض المصنف عنه و اختياره لما في المتن: من كون الروايات تدلّ على الطهارة الواقعية للاشياء و على الاستصحاب و لا دلالة لها على قاعدة الطهارة، هو ان دلالة المغيّى على الحكم الواقعي و الظاهري غير معقول، لان الحكم الواقعي موضوعه الماهية لا بشرط، لوضوح كون موضوع الطهارة الواقعية هو الماء غير المأخوذ فيه شيء، و موضوع الحكم الظاهري هو الماهية المقيدة بعنوان المشكوك و هو الماهية بشرط شيء، و لا اشكال في ان تعيّن الماهية بالتعيّن اللابشرطي غير تعيّنها بالتعيّن بشرط شيء، و حيث لا اهمال في مقام جعل الحكم، و لا جامع بين التعيّن لا بشرط و التعيّن بشرط شيء فلا يعقل ان يكون المراد كلا التعيّنين، فلا يعقل ان يكون المغيّى و هو قوله الماء كله طاهر دالا على الحكم الواقعي للاشياء بعناوينها الاولية و هو الماء مثلا و هو الماهية لا بشرط، و على الحكم الظاهري و هو الحكم للماهية بشرط شيء و هو الماء المشكوك.
هذا، مضافا الى ان الاطلاق ان كان جمعا بين القيود فلازمه كون الحكم الواقعي حكما و موضوعا لحكم متأخر قد فرض في رتبته، لان الشك الذي هو الموضوع للحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي، فالحكم الواقعي في حال لحاظه حكما لموضوعه قد لحظ موضوعا لحكم متأخر بذاته عنه، ففرض كونه موضوعا لحكم فرض تحققه و فرض تقدمه على الحكم الذي هو موضوعه، و لما كان