بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٩ - تعارض الاستصحابين
.....
- ايضا- قبيح، لوضوح منافاة المنع عن ارتكاب النجس المعلوم بالاجمال و الترخيص في احد الاطراف مع احتمال كونه هو النجس، فانه لو كان هو النجس لكان اذنا في ارتكابه، فكما انه لا يجوز الترخيص في كلا الطرفين للعلم بالمناقضة بين وجوب الاجتناب و جواز الارتكاب، كذلك لا يجوز الترخيص في احد الاطراف لاحتمال المناقضة، لان المحال لا بد و ان يكون مقطوع العدم.
و قد اتضح مما ذكرنا: ان الوجه في عدم جريان الاستصحاب في الطرفين هو وجود المانع لا عدم المقتضي، لتحقق اركان الاستصحاب في كل واحد من الطرفين لليقين السابق و الشك اللاحق، و سيأتي الجواب عمّا ذكره الشيخ الاجل في الرسالة- من عدم المقتضي- في الفرع الآتي.
الثالث: ان يترتّب الاثر على كل واحد من الاستصحابين، و لا يلزم من جريانهما مخالفة عملية، كما لو علم بنجاسة الإناءين تفصيلا ثم علم بطهارة احدهما، فالاظهر جريان الاستصحاب في كلا الطرفين عند الماتن، لوجود المقتضى و عدم المانع. اما وجود المقتضي فلان كل واحد من الطرفين متيقن سابقا مشكوك لاحقا، و اما عدم المانع فلان المانع هو المخالفة القطعية او الاحتمالية للتكليف الالزامي، و لما لم تكن الطهارة المعلومة بالاجمال حكما الزاميا فلا مخالفة قطعية و لا احتمالية لتكليف الزامي، نعم غاية ما يلزم منه المخالفة الالزامية و لا مانع من جهتها كما سيأتي بيانه.
و بعبارة اوضح: ان دليل الاستصحاب هو لا تنقض اليقين بالشك، و من الواضح ان كلّ واحد من الطرفين متيقن سابقا و مشكوك لاحقا، و اطلاق قوله (عليه السّلام) لا تنقض اليقين بالشك شامل له، لان قوله لا تنقض اليقين بالشك له اطلاق شامل للفرض، لجواز ان يصرّح المولى و يقول لا تنقض اليقين بالشك و ان كان كل واحد من اطراف المعلوم بالاجمال حيث لا تلزم مخالفة عملية.