بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٠ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم بسبب ما تخيلوه من الجهات و المناسبات فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح قرينة على صرفه عما هو ظاهر فيه (١).
الشك ( (كان)) ذلك ( (من بقائه)) أي مما كان الموضوع فيه باقيا و محفوظا في القضيتين.
(١) يشير بهذا الى الامر الثاني و هو ان العرف يكون مرجعا في مقامين في مقام تعيين مفاهيم الالفاظ و تشخيص الظهور و يكون مرجعا ايضا في مقام تعيين مصداق الظاهر فيما اذا تردد مصداقه بين افراد متفاوتة من مصاديقه من ناحية نظر العقل و لسان الدليل و نظر العرف، و لا منافاة بين كون العرف في مقام تشخيص الظهور يفهم ان العنب هو امر خاص، و بين كونه في مقام تعيين مصداق النقض يرى العرف ان الموضوع بحسب ارتكازه هو اعم من العنب بحيث يشمل الزبيب. و لا يخفى ان ارتكاز العرف انما يكون في قبال لسان الدليل فيما اذا لم يكن ارتكازه موجبا لجعل الحكم في لسان الدليل حكما للأعم من العنب، فانه اذا كان ارتكازه كذلك يكون نفس الظاهر من الدليل هو الحكم لما يعم الزبيب، بل انما يكون نظر العرف في قبال لسان الدليل فيما اذا كان ارتكازه في خصوص ما به يحصل النقض في مقام الشك، فلا يكون ارتكازه في مقام النقض قرينة صالحة لان يكون الموضوع في لسان الدليل هو ما يعم العنب، بحيث يوجب صرف ظاهر لفظ العنب من خصوص العنبية الى ما يعم الزبيبية، و اذا كان ارتكازه في مقام حفظ الموضوع في مقام النقض، فلا منافاة بين فهم العرف بما هو من ابناء المحاورة لكون العنب ظاهرا مفهوما فيما هو خاص لا يعم الزبيب، و بين كون الموضوع بحسب ارتكازه في مقام النقض هو اعم من العنب.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و لا ضير في ان يكون الدليل بحسب فهمهم)) أي بحسب فهم العرف بما هم من ابناء المحاورة يرجع اليهم في تشخيص مفهوم الظواهر