بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥١ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
و لا يخفى أن النقض و عدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع، فيكون نقضا بلحاظ موضوع، و لا يكون بلحاظ موضوع آخر، فلا بد في تعيين أن المناط في الاتحاد هو الموضوع العرفي أو غيره، من بيان أن خطاب (لا تنقض) قد سيق بأي لحاظ (١).
فالتحقيق أن يقال: إن قضية إطلاق خطاب (لا تنقض) هو أن يكون بلحاظ الموضوع العرفي، لانه المنساق من الاطلاق في المحاورات العرفية و منها الخطابات الشرعية، فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي فيه بنظر آخر غير ما هو الملحوظ في محاوراتهم، لا محيص عن الحمل على
( (على خلاف)) ما يرونه بحسب ( (ما ارتكز في اذهانهم)) في مقام بقاء الموضوع عند الشك و ان ارتكازهم على خلاف ما فهموه من ظاهر الدليل ( (بسبب ما يتخيلوه من الجهات و المناسبات)) في مقام تعيين مصداق النقض، و انما يكون ارتكازهم في قبال لسان الدليل ( (فيما اذا لم يكن)) ارتكازاتهم و مناسبات الحكم و الموضوع ( (بمثابة تصلح)) لان تكون ( (قرينة على صرفه عما هو ظاهر فيه)) و إلّا كان ذلك موجبا لان يكون نفس الدليل ظاهرا فيما يعم الزبيب، فلا حاجة الى الاستصحاب، بل لا موضوع له لعدم الشك.
(١) حاصله: ان النقض لما كان مختلفا بحسب الانظار الثلاثة، و لا مجال للاطلاق بحيث يعم الموضوع بحسب الانظار الثلاثة، اما لعدم امكانه كما يراه المصنف، او لكونه ظاهرا في ان الملحوظ فيه هو احد الانظار بخصوصه، فلا بد في تعيين ما هو الملحوظ من النقض في دليل الاستصحاب، و انه هل ينزل على النقض في لسان الدليل، او ينزل على النقض بنظر العقل، او يكون منزلا على النقض بحسب نظر العرف؟ و لذا قال (قدس سره): ( (فلا بد في تعيين ان المناط في الاتحاد)) في الموضوع هل ( (هو الموضوع العرفي او غيره)) من لسان الدليل و نظر العقل ( (من بيان ان خطاب لا تنقض قد سبق باي لحاظ)) من هذه اللحاظات الثلاثة.