بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٦ - لحاظ الزمان و قيديته في كلّ من العام و الخاص
نعم لو كان الخاص غير قاطع لحكمه، كما إذا كان مخصصا له من الاول، لما ضربه في غير مورد دلالته، فيكون أول زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته، فيصح التمسك بأوفوا بالعقود و لو خصص بخيار المجلس و نحوه، و لا يصح التمسك به فيما إذا خصص بخيار لا في أوله (١)،
الدليل الخاص لا الاستصحاب، و لكنه حيث لم يكن للخاص دلالة كما انه ليس للعام دلالة فلا يكون المرجع العام، و لكنه لما كان حكم الخاص متيقنا سابقا مشكوكا في بقائه لاحقا ( (فلا مجال الا لاستصحابه)).
و الحاصل: انه لا دليل لفظي على الحكم فيما بعد زمان الخاص لا من العام و لا من الخاص، فيرجع الى الاستصحاب، و حيث كان حكم الخاص متيقنا سابقا و مشكوكا لاحقا فلا بد و ان يكون هو المستصحب.
(١) بعد ان ذكر حكم المسألة فيما لو وقع التخصيص في الاثناء و ان المرجع فيه يكون استصحاب حكم الخاص، اشار الى انه لو كان التخصيص موجبا لارتفاع حكم العام في اول الأزمنة، فبعد انقضاء زمان حكم الخاص يكون المرجع هو اوفوا بالعقود، و السبب في ذلك انه لا يكون في هذا الفرض انقطاع لاستمرار حكم العام، فلا يلزم ما ذكرناه من المحاذير المتقدمة، لان العام بعد تخصيصه في اول الأزمنة يكون ابتداء زمان استمراره بعد انقضاء زمان حكم الخاص، فلا مناص من كونه هو المرجع بعد انقضاء زمان الخاص، كما في خيار المجلس بالنسبة الى اوفوا بالعقود، فان خيار المجلس يرفع حكم لزوم العقد من اول زمان انعقاد البيع الى انقضاء زمان المجلس، و يكون اوفوا بالعقود دالا على لزوم العقد بعد انقضاء زمان خيار المجلس، فابتداء دلالة اوفوا بالعقود على وجوب الوفاء بالعقد هو ما بعد انقضاء زمان خيار المجلس، فلما لم يكن الخيار موجبا لانقطاع هذا الواحد المستمر في العام لفرض كون ابتدائه بعد انقضاء زمان الخاص، فلا بد و ان يكون العام هو المرجع بعد انقضاء زمان الخاص، و لا يلزم محذور من تلك المحاذير، لانها انما تلزم حيث يكون انقطاع