بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٣ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
.....
امران: وجوب المعرفة، و وجوب عقد القلب، و قد عرفت في دليل الانسداد ان عقد القلب عمل من اعمال القلب الاختيارية بذاته، فان اليقين و ان كان اختياريا لكنه ليس بذاته بل بمقدماته، أي من ليس له يقين يمكن ان يبحث فيحصل له اليقين من مقدمات تستلزم اليقين، و بعد تمامية مقدمات اليقين فاليقين لا يكون اختياريا، بخلاف عقد القلب فانه بذاته اختياري لانه مع فرض تأتّيه من غير المتيقن كالظان و الشاك فاختياريته واضحة، و مع فرض ملازمته لليقين فهو أيضا اختياري، لامكان ان يحصل اليقين للشخص و لا يعقد قلبه على ما يتيقن به، كما هو فعل الكفار المستيقنين بنبوة النبي الجاحدين لها.
فظهر مما ذكرنا: ان عقد القلب هو غير اليقين و هو مقابل للجحود كما تشير اليه الآية الكريمة و هي قوله تعالى: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [١] فان الآية قد دلّت على ان الكفار قد ايقنوا و لكنهم جحدوا، و الجحود هو اظهار الانكار و عدم اليقين و هو لازم عدم عقد القلب، لوضوح ان من عقد قلبه على إمامة الامام و نبوة النبي لا يكون مظهرا لانكار امامته او نبوته.
بقي شيء و هو ان عقد القلب و ان كان غير اليقين، و لكنه هل يلازم اليقين بحيث لا يتأتى عقد القلب من الظان و الشاك، او انه لا يلازم اليقين و يتأتى من الظان و الشاك؟
و يظهر من المصنف انه لا يلازم اليقين لما ذهب اليه من جريان الاستصحاب فيما كان المهم هو عقد القلب و عدم جريانه فيما كان المهم هو المعرفة، فانه لو كان عقد القلب مما يلازم اليقين لكان مما لا يتأتى من الظان و الشاك، و عليه فلا يمكن ان يكون موردا للتعبّد الاستصحابي لان الاستصحاب تعبّد للشاك، فاذا كان عقد القلب لا يتأتى من الشاك فلا يعقل ان يكون موردا لوجوب التعبد به في حال الشك.
[١] النمل: الآية ١٤.