بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٣ - اشكالان في جريان الاستصحاب التعليقي و الجواب عنهما
.....
ثم قال العصير اذا غلى يحرم، فانه يفهم من كلامه هذا ان الغليان شرط للحرمة و غاية للحليّة.
فاتضح: ان الغليان غاية شرعية للحلّية، و ليس غاية عقلية لها من باب كون لازم وجود احد الضدين ارتفاع الضد الآخر، لانه على هذا تكون الغاية عقلية.
و اذا ثبت ان الغاية شرعية فلا يرد عليه ان الحلية في المقام و ان كانت مغياة بالغليان الّا ان الغاية عقلية، و لازمه كون استصحاب الحلية المغياة موافقا لاستصحاب الحرمة المعلقة امرا عقليا لا شرعيا، و اذا كانت الحلية غير مغياة شرعا فلا يكون جريان استصحابها موافقا، بل يكون معارضا لاستصحاب الحرمة.
و الحاصل: ان الغاية في المقام شرعية جعلية لا عقليّة، و اذا كانت الغاية شرعيّة يتضح ان جريان استصحاب الحلية للعصير العنبي قبل الغليان المغياة بالغليان بعد طروء حالة الزبيبية يكون موافقا لاستصحاب الحرمة المعلقة على الغليان، فان المستصحب في الاول هو الحلية الفعلية للعصير العنبي المغياة بالغليان في حال كونه زبيبا، فيقال كان هذا العصير حلالا بحليّة غايتها الغليان، فعند تحقق الغليان لا بد من ارتفاع تلك الحلية المغياة به، و من الواضح ان هذا الاستصحاب الذي نتيجته ارتفاع الحلية يوافق استصحاب الحرمة المعلقة على الغليان لا انه يعارضه.
و الحاصل: انه كما لا منافاة بين قوله العصير العنبي حلال حتى يغلي، و بين قوله العصير العنبي يحرم اذا غلى، لوضوح انه بعد تحقق الغليان ترتفع الحلية لدلالة الدليل الدال على ان أمدها ينقضي بالغليان و تثبت الحرمة لتحقق شرطها و هو الغليان، فانه ايضا كذلك لا منافاة بين استصحاب حلية العصير العنبي عند طروء حالة الزبيبية المغياة بالغليان، و بين استصحاب حرمة العصير العنبي المعلقة على الغليان عند طروء حالة الزبيبية، لبداهة انه بعد كون الغاية شرعية فارتفاع الحلية المغياة هو مما يدل عليه قوله العصير العنبي حلال حتى يغلي، و في فرض الشك لطروء